الساعه الان 15:21 اليوم الخميس الموافق 18/12/2014 الاشتراك في الدليل اضف خبرا سجل الزوار
اتصل بنا
اسلامياتالعالم الاسلاميقطاع غزه الضفه الغربيهمحافظة الخليلبرقيات مستعجلةفلسطين 48المخيمات فيديوفيسبوكياتالعدوان على غزة الرئيسه
         غرفة الخليل تعقد مؤتمرها الدولي الاقتصادي الثاني لبحث واقع المنشآت الصغيرة والمتوسطة                الحكومة: أية قرارات تؤخذ في غزة بعيدا عن الحكومة تعتبر باطلة                المقاومة تعتقل عميلاً راقب أسلحة القسام خلال العرض الأخير                اجتماع لجنة السير بمدينة دورا في مقر البلدية                أبو هليل :" الاختبارات الموحدة مقدسة لنا وتعامل بنفس آلية امتحان الثانوية العامة"                الوقائي يضبط مواطنا بحوزته 10 الاف دولار مزيفة في مدينة الظاهرية                جوجل تتحقق من آدمية المستخدمين على الإنترنت                مصادر: شركة أمريكية تُعيد تقيم الأضرار في قطاع غزة من جديد                قلة الملح في الطعام يحمي القلب                أغلفة السجائر الإلكترونية تغري الأطفال                اربع خطوات لحماية بشرتك من جفاف الشتاء                تنظيم لقاء جماهيري مفتوح مع إدارة نادي شباب دورا                السجن 10 سنوات لملقي الحجارة                الحرارة أعلى من معدلها بـ9 درجات                الاحتلال يعتقل 16 مواطنا من أنحاء الضفة                الدفاع المدني ينفذ تمرينه الأضخم لإخلاء 79 مدرسة في الخليل                القصة الكاملة للمجندة الإسرائيلية التي تقاتل داعش في كوباني                كشف عن شرط اجراء الانتخابات..محيسن:ركضنا وراء حماس كل البحار و6 شهور الحكومة لم تبدأ بعد                ارتفاع عدد المصابين بالإيدز في فلسطين                نادي الأسير: الاسرى أمهلوا إدارة السجون 10 ايام للاستجابة لمطالبهم       
اخر الاخبار

الموقع قيد الانشاء
 
تدني التحصيل العلمي والاداء لدى الطلبة الابناء
التعليم في بلادنا ينقصة السؤال التالي : ما الذي نريده من وراء العملية التربوية

 

 

 

 

الباحث في سطور

·                   الأستاذ نضال جبريل يعقوب "كاتبة بدر"

·                   من مواليد مدينة الخليل، وذلك بتاريخ (2/12/1965م).

·                   دَرس المرحلة الإبتدائيّة في مدرسة "أسامة بن منقذ الإبتدائيّة" حتـّى الصّفّ الرّابع الإبتدائيّ، ثمّ قام الإحتلال الصّهيوني بالإستيلاء على هذه المدرسة في قلب البلدة القديمة، ثمّ حوّلَها إلى بؤرة إستيطانيّة.

 ثمّ انتقل بعدها مع طلاّب مدرسته إلى "المدرسة الإبراهيميّة الإعدادية". ومنها أنهى الباحث الثـّالث الإعدادي.

·                   انتقل إلى "ثانويّة الخليل الشّرعيّة" حيث دَرَسَ الصّفوف الأوّل والثـّاني والثـّالث الثّـانوي/ الفرع العلمي، ومنها حصل على شهادة الدّراسة الثـّانويّة العامّة/ عام (1993-1994م).

·                   التحق بجامعة الخليل (عام 1985م)/ كليّة الآداب- قسم اللّغة الإنجليزيّة.

·                   اندلعت الإنتفاضة عام 1987م، ثمّ قام الإحتلال بإغلاق الجامعة حتـّى (عام 1992م). وفي السّنوات الّتي تمّ فيها إغلاق الجامعة، عمل الباحث في أحد مصانع الأحذية في الخليل، وفي تلك الفترة، كان مع طلاّب الجامعة يكملون دراستهم - خلسة-  في المنازل والمراكز العلميـّة ودواوين الحمائل والعشائر.

·                   حصل على شهادة بكالوريوس في اللّغة الإنجليزيّة وآدابها عام 1992م.

·                   سافر إلى الولايات المتـّحدة الأمريكيّة عام 1994م وعمل أعمالاً حرّة، ثمّ عمل إماماً لأحد المساجد هناك وهو "مسجد الأنصار" بمدينة "ANAHEIM" بولاية "CALIFORNIA". وذلك حتّى (عام 1998م).

·                   عاد إلى أرض الوطن (عام 1998م) من أجل أداء فريضة الحجّ ثمّ الزّواج، وبعد أن تزوّج، حاول السّفر عبر الجسر الأردنيّ ناويا العودة إلى ولاية كاليفورنيا، ولكنّ الإحتلال الصّهيوني قام باعتقاله ، ثمّ مُنِعَ من السّفر حتـّى

(عام 2004م).

·                   التحق بسلك التـّربية والتـّعليم. (عام 1999م) ليعمل مدرّسا حتـّى هذه الأيّام.

·                   متزوّج، وهو أبٌ لثلاث بنات وولد واحد.

·                   كان إماما متطوّعا لمسجد "الإمام أحمد بن حنبل في منطقة" "الحاووز/ البصّة" في مدينة الخليل منذ عام 1992م.  

·                   كان أستاذا لعلم التـّجويد "أحكام تجويد القرآن الكريم" في نفس المسجد.

·                   يعمل الآن مدرسا لمادّة اللّغة الإنجليزيّة في مدرسة "حكمت المحتسب الثـّانويّة للبنين" منذ (عام 2003م) حتـّى اللـّحظة.....

 

 

                          

 

 

الإهداء

إلى والديّ اللّذان ربّياني صغيرا وأرشداني ووجّهاني وُجهة كلّ خير

قال الله تعالى:"ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا"

وإلى رفيقة دربي والّتي سارت معي درب الحياة خطوة خطوة دون كلل أو ملل

وإلى النـّجوم الّذين أكرمني الله تعالى بهم:

"إنعام، محمّد، إيمان، إيناس"

قال الله تعالى:"ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتـّقين إماما"

وإلى كلّ إخواني وأخواتي في الدّم والعقيدة والإنسانيّة

وإلى كلّ شمعة وقفت شامخة تذيب نفسها لتنير الحياة لغيرها، تلك الأيادي الّتي تبني المستقبل وتصنع العقول والرّجال، إلى كلّ المعلـّمين والمعـلـّمات،

 وإلى الدّارسين والدّارسات

إلى كلّ هؤلاء

وإلى كلّ الشّهداء والجرحى والأسرى وإلى كلّ الشّرفاء والأوفياء لهم منـّي تحيّة محبّة وثناء

ولهم جميعا: أقدّم هذا الجهد المتواضع راجيا من الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتي وحسناتهم جميعا.

 

 

 

 

 

 

 

 

شكر وتقدير

إلى كلّ من ساعدني في إعداد هذا البحث

وإلى كلّ الزّملاء المعلـّمين وأخصّ بالذكر جميع المدرّسين في مدرسة

 "ذكور حكمت المحتسب الثـّانويّة"

أولئك الّذين شاركوني إعداد أسئلة الإستمارة وشاركوني في تشخيص الدّاء ووصف الدّواء حين البحث عن سبل العلاج

وإلى رفيقة دربي "زوجتي" الّتي سهرت على طباعة وتنسيق هذا الجهد المتواضع

إلى كلّ هؤلاء

أتقدّم بالشّكر الجزيل وجزاهم الله عنـّا كلّ خير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Summary

In recent few years, I've noticed that most of our students are careless, and they don't have any ability or desire to study, so they come to school with no any hope to build their future.

Thus, most of high school students don't pay attention to their teachers, especially the literary stream, so they are pushed to their schools by their parents. In addition they don't have any desire to open a book or carry a pen to write any single word. Moreover, their ambition is to reach "Al-Tawjihi Exam" regardless if they are passed this exam or not.

For this reason, most of our students at literary schools are very weak in all skills and all materials, especially: Arabic, English and Mathematics.

          For this reason, I've tried in this study to research about the reasons which led our students to reach this catastrophe.

          In this research, I've tried to diagnose the ill to give some medicines or solutions to these problems. But I'll not manage to give a description to each problem, since these problems are rings in a long series and each ring is connected to each others, and each one needs a special team to study it in order to solve its problem.

          Finally, I can summarize this research as the following:

The elements and reasons of weakness of our students:

1)    Elements and reasons belong to our schools and curriculums:

These Reasons & Elements have come from:

 

·        Ministry of  Education

·        Students

·        Teachers

·        Curriculums

·        The Educational environment

 

2)    Elements and reasons belong to our students' homes and their local community:

·        Political reasons

·        Biological  reasons

·        Social and Environmental reasons

·        The relationships between our students and their homes, community and their desires to study.


 

رسم توضيحي 1   ملخص البحث


 


 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ والأداء(1) لدى الطـّلبة الأبناء

 

المقدّمة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، والحمد لله القائل: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات" (2)

 والصّلاة والسّلام على الحبيب المصطفى - صلّى الله عليه وسلّم - وهو القائل:

"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنـّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإنّ العالِمَ ليستغفر له من في السّماوات ومن في الأرض حتـّى الحيتان في الماء. وفضلُ العالِمِ على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء. إنّ الأنبياء لم يُوَرّثوا دينارا ولا درهما، إنـّما ورّثوا علما، فمن أخذه، أخذ بحظ وافر"(3)

"والعلماء في كلّ زمان ومكان قادة وسادة، يرُدّون النـّاس إلى الله ويدعون إليه، ويبعدونهم عن الفسوق ويقولون الحقّ- وقد حكى الله عن قارون وماله وكبريائه، وافتـتان النـّاس به، ومنع العلماء التـّمنـّي مثله- فقال جلّ شأنه في سورة القصص: "وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا". هذه وظيفة العلماء يرشدون الجاهل ويردّون الضّال .............." (4)

ولقد حثـّنا ديننا الحنيف على نهل العلوم ونشرها ليعمّ الخير كلّ البشر، ولهذا يقول الحبيب المصطفى – صلـّى الله عليه وسلـّم -:

"الدّنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه، وعالِما ومتعلـّما." (5)

 وعليه فإنـّه من واجب كلّ متعلـّم- أكرمه الله تعالى بالعلم- أن ينشر علمه بين النـّاس، وأن يحرص كلّ منـّا على تعليم أبنائه ليحملوا رسالة الأنبياء ولينشروا العلم ويوصلوه لكلّ متعلـّم محبّ للعلم. وعلينا أن نهتمّ ببناء صروح العلم، وأن نوفـّر للمتعلـّمين كلّ ما يحتاجونه من أجواء مريحة ووسائل وأدوات ، وأن نحارب كلّ ما من شأنه أن ينغـّص على المتعلـّمين أمور دراستهم. 

 وإنـّه من الملاحظ أنّ الكثير من الطلبة – في أيّامنا هذه- قد أصابهم بعض العزوف عن الدّراسة، ولهذا يتذمّر الكثير من أولياء الأمور لتدنـّي علامات أبنائهم وضعفهم في الدّراسة.

وإنـّه من الملاحظ أنّ عدد السّكـّان يزيد ولكنّ عدد المدارس لا يزيد إلاّ بنسب ضئيلة جدّا، وما اكتظاظ الفصول الدّراسيّة بالطـّلاّب، وما التـّعليم المسائيّ إلاّ خير دليل على ذلك، وهذا بدوره يؤدّي إلى انتشار ظاهرة مقلقة ألا وهي (ضعف التـّحصيل الدّراسيّ لدى طلبة المدارس بشكل عامّ) هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في هذا الضّعف، وحري بنا كمدرسين وآباء وأمّهات وتربويّين أن نبحث في هذه الظـّاهرة ونحاول أن نشخـّص الدّاء لعلنا ننجح في وصف الدّواء أو أن نخفـّف من هذه الآثار السّـلبيّة الّتي استشرت في جسم مدارسنا بشكل عام.

          وتناولنا في بحثنا هذا ظاهرة تدنـّي الأداء والتـّحصيل العلميّ والدّراسيّ لدى الطـّلاّب في المدارس بشكل عامّ، ولدى الصّفـّين الحادي عشر والثـّاني عشر فرع العلوم الإنسانيّة بوجه خاص. ونسأل الله- جلّ في علاه - أن يوفقنا في طرح بعض الحلول لبعض المعضلات الّتي يعاني منها المدرّس قبل الدّارس، لأنّ ضعف الأداء لدى الطـّالب يقلق المعلم جدّا وخاصّة إذا كان على أبواب الثـّانويّة العامّة، وتجده يحاول أن يضع الحلول الكثيرة، ويجربها آملا أن ينجح في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هؤلاء الطـّلبة الّذين هم عماد المجتمع، راجيا من ربّه أن يساهم في تخفيف هذه الظـّاهرة وهذه المعاناة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)     الأداء: وأدّى الشّيء: أوصله، والأسم الأداء... يقال: فلانٌ أحسن أداءً (من فلان).-

(لسان العرب/ جزء 14/ دار الفكر).

       الأداء: من التـّأدية وهي التـّلاوة- (المعجم الوسيط/ د. إبراهيم أنيس ورفاقه – (جزء1/  صفحة 10))

(2)     سورة المجادلة- (الآية 11)

(3)     رواه ابو دواد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي.

(4)     حاشية الترغيب والتـّرهيب: تعليق الأستاذ مصطفى محمّد عمارة- (جزء1- صفحة 106)

(5)     رواه التّرمذيّ وابن ماجة والبيهقيّ، وقال الترمذيّ حديث حسن.

 

خطـّة البحث

 

 

يتناول هذا البحث المتواضع: موضوع "تدنـّي التـّحصيل العلميّ أو الدّراسيّ" لدى طلبة المدارس بشكل عامّ، وطلبة الصّفـّين الحادي عشر والثـّاني عشر فرع العلوم الإنسانيّة بوجه خاصّ.

وهذا البحث سيتناول الموضوع من شقـّين, وهما:

* الأسباب والعوامل الّتي أدّت إلى هذا الضّعف

* والشّقّ الآخر وهو طرح بعض الحلول لهذه المشكلات لعلـّنا أن نساهم في إنقاذ الدّارس والمدرّس.

 

المبحث الأوّل: العوامل والأسباب الّتي أدّت إلى تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ

 

ويتكوّن من فصلين:

 

الفصل الأوّل:

* أسباب الضّعف أو العوامل من خارج نطاق المدرسة وهي:

1.     عوامل اجتماعيّة تتعلـّق بالبيئة والمجتمع المحلـّيّ

2.     عوامل تتعلـّق بالأسرة وعلاقتها بأبنائها

3.     عوامل بيولوجية ( عقلية، ونفسية، وخَلـْقيـّة)

4.     عوامل سياسيّة

 

الفصل الثاني:

* أسباب الضّعف التي تتعلـّق بالمدرسة والمناهج وهي:

1.    عوامل لها علاقة بالبيئة التـّعليميّة

2.    عوامل لها علاقة بالمناهج

3.    عوامل لها علاقة بالمدرّسين

4.    عوامل لها علاقة بالطـّالب

5.    عوامل لها علاقة بوزارة التـّربية والتـّعليم

 

المبحث الثـّاني: بعض سبل العلاج

 

أوّلا: توصيات لوزارة التـّربية والتـّعليم ومكاتب التـّربية والتـّعليم وإدارة كلّ مدرسة.

ثانيا:  توصيات لأولياء الأمور.

ثالثا : توصيات للمعلـّمين.

رابعا: توصيات للطـّلاّب.

 

 


 

 

تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ وضعف الأداء

 

المبحث الأوّل: العوامل والأسباب الّتي أدّت إلى تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ:

 

بعض الأسباب الّتي أدّت إلى ضعف وتدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ لدى الطـّلبة بوجه عام وطلبة الصـّفـّيـْن الحادي عشر والثـّاني عشر فرع العلوم الإنسانيّـة بوجه خاص:

 

الفصل الأوّل: عوامل خارجة عن نطاق المدرسة:

 

تعاني مدارسنا من ضعف شديد لدى طلبتنا في كافـّة المهارات، وبعد التـّحرّي والبحث في الأسباب التي أدّت إلى تفاقم هذه الظـّاهرة، فإنّه يمكننا القول أنّ هناك عدّة عوامل ساهمت في ظهور هذه المشكلة، ويمكننا أن نضع بعضها على طاولة البحث، وهذه الأسباب أو العوامل إمّا  أن تكون لها علاقة بالمدرسة، وإمّا أن تكون لها علاقة بأمور أخرى، ومنها:

 

أوّلا: عوامل تتعلـّق بالبيئة والمجتمع المحليّ وتتلخـّص فيما يلي:

 

1- الفقر وانخفاض الدّخل الشّهريّ لدى الأسرة:

 وهذا الأمر ليس بخاف على أحد، فشعبنا الفلسطينيّ ما زال يرزح تحت فوّهات بنادق الإحتلال، وهذا الأخير ما زال يتحكـّم في هواء وماء وغذاء ودواء الشّعب الفلسطينيّ، وهذه البطالة التّي تجتاح البلاد خير شاهد على ذلك، فما من بيت فلسطينيّّ- على الأغلب- إلاّ ويوجد فيه عدد من الأبناء والبنات، وإنـّه من المشاهد أنّ نسبة عالية من هؤلاء الأبناء- وهم فلذات الأكباد- يعانون الفقر بسبب قلـّة ما في يد معيلهم- وهو غالبا ما يكون الأب- وهنا تجد الكثيرين من أبنائنا يعملون بعد المدرسة لمساعدة الوالد في مصروف البيت، وتجد البعض منهم يتسرّبون من المدرسة في سنّ مبكـّرة لإعانة المعيل في هذا المصروف.

2- البطالة:

وقد يكون الأب عاطلا عن العمل بسبب الأوضاع الإقتصاديّة المربوطة إرتباطا وثيقا بالسّياسة، وهذه البطالة ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا العربيّة عامّة، ومجتمعنا الفلسطينيّ خاصّة، وهذا أمر مقلق ينجم عنه أزمات نفسيّة ممّا يؤدّي إلى نشوب بعض المشاكل العائليّة، وهذا يزيد من إهمال الأسرة والأبناء، ممّا يؤثـّر سلبا في أداء الطـّالب وتحصيله.

3- التـّسرّب من المدرسة:

ونتيجة للفقر أو الضعف الدراسيّ، تجد الكثيرين من أبنائنا يتسرّبون من المدرسة في سنّ مبكـّرة إمّا لإعانة المعيل، وإمّا هروبا من الواقع وهو تدنّي التـّحصيل الدّراسيّ لهذا الطـّالب، وهذه الظـّاهرة تجدها بين الأبناء الذّكور دون الإناث، لأن مجتمعنا الفلسطينيّ كان وما زال يعتبر أنّ البنت الأنثى هي العرض، وهذا العرض هو أغلى ما نملك، ولهذا يجب أن يصان، وما زالت بعض العائلات تعتبر أنّ عمل البنت عيب وأنّ زواجها في سنّ مبكـّرة أوْلى من بقائها في المدرسة وذلك إعفافا له، وهذا الأمر يخرّج للمستقبل أمّهات لم ينهلـْنَ من العلم إلاّ القليل، وهؤلاء الأمّهات سيواجهن مشكلة في المستقبل عند مساعدة أبنائهن حلّ الواجبات المدرسيّة. 

4- عدم توفّر فرص عمل مستقبليّة بعد الدّراسة:

كثير هم الطـّلاب الّذين يردّدون عبارة "لماذا ندرس؟!" ويضربون الأمثال على دراسة بعض الأقرباء الّذين درسوا وتعبوا وسهروا وتخرّجوا من الجامعات ولم يحصلوا على أيّة فرصة عمل منذ أمد بعيد، وقد يكون هؤلاء الطـّلبة على حقّ، ولكن من واجبنا كمعلـّمين أن نضرب لهؤلاء الطـّلاّب أحسن الأمثال على حملة الشّهادات العليا من مجتمعنا، وعلينا أن نبيّن لهم أنّ الظـّروف الإقتصاديّة المعتمدة على الظـّروف السّياسيّة الرّاهنة لا ولن تدوم على حالها، وستتغيّـر إلى الأحسن بمشيئة الله تعالى.

 

5- البيئة المحليّة ورفقاء السّوء:

الأنسان مدنيّ بطبعه، فهو لا يعيش إلاّ في مجتمعات مدنيّة لتوفير الأمن والأمان، وذلك لأنّ الإنسان في حاجة ماسّة لأخيه الإنسان لسدّ الفراعات الّتي هو عاجز عن أدائها، فالكلّ منـّا يكمّـل بعضُه بعضا.

  والأبناء هم جزء من هذا المجتمع، والكلّ منـّا يعيش في مجتمعات قد تكون مكتظـّة بالنـّاس، وقد يسكن الطـّالب في مكان  بعيد عن الأحياء السّكنيّة، وعلى أيّة حال، فإنّ هؤلاء الأبناء يبحثون عن أقرانٍ لهم، لأنّ طبيعة البشر تتطلـّع إلى مخالطة الرّفاق واختيار الأصحاب والخلاّن.

  وهؤلاء الأصدقاء إمّا أن يكونوا رفاق خير، وإمّا رفاق سوء، وإنّ الإنجرار خلف رفقاء السّوء أمر يقلق أولياء الأمور، ويشكـّل خطرا على المجتمع بأسره، لأنّ هذا الأمر سينعطف بالأبناء  نحو طريقٍ نهايته وخيمة، وهذه مشكلة تساهم في ضعف وتدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ وخاصّة في سِنيّ المراهقة لدى الطـّلبة في الصّفوف الّتي يدور البحث حولها.

6- كثرة المشاجرات والمشاحنات:

 ومن الظـّواهر المقلقة أيضا، كثرة المشاجرات والمشاحنات في المناطق الشّعبيّة المكتظـّة بالسّكان، وتشكيل "عصابات" بين الأحياء الشّعبيّة والّتي يتسلط فيها المراهقون بعضُهم على بعض، وهذا بدوره يشكـّل منعطفا خطيرا ينتهي بأصحابه إلى الوقوع في بحر الجهل والظـّلام، ويجر أهالي هؤلاء الشّباب إلى مشاكل وخلافات تفتّ من عضد هذا المجتمع.

           وهذه المشاكل تضعف من أداء الطـّلاّب وتحصيلهم العلميّ وخاصّة فئة البحث المستهدفة، لانشغالهم في أمور لا تخدم مصلحتهم الدّراسيّة، أوتحصيلهم الدّراسيّ. وأحيانا تحصل هذه المشاكل دون علم الأسرة، وقد لا يعلم الأب عن المشكلة مع أبنائه إلاّ بعد تطورّها وحدوث ما لا يحمد عقباه. وأحيانا تعلم الأمّ عن مشاكل أبنائها وتجدها تخفي الحقيقة عن الأب خوفا من ردّة فعله ظنـّا منها أنـّها لا تصبّ في مصلحة أبنائها أو خشيةَ تعرّضِهم للضّرب والعقاب من قبل الأب.

 

ثانيا: عوامل تتعلـّق بالأسرة وعلاقتها بأبنائها:

 

1- إنهماك وليّ الأمر في العمل وأنشغاله عن البيت:

إنـّه من المعروفِ أنّ المعيلَ لأغلب أسر وعائلات مجتمعنا الفلسطينيّ هو الأب، هذا الجنديّ الذي يفارق فراشه الدّافِئ باكرا إلى عمله ليوفـّر لقمة العيش لأسرته الّتي تتكوّن -على الأغلب- من عدد من الأفراد، فهو يفهم من ديننا الإسلاميّ الحنيف أنّ نفقة الزّوجة والأبناء حقّ واجب على الآباء، ولهذا تجده يكدّ ويتعب ولا يغادر عمله إلاّ بعد عدّة ساعات طويلة من العمل، ولا يصل بيته إلاّ وقد فقد معظم طاقاته، وقد لا يتحمّل صوت الصّخب والضّجيج الصّادر عن لعب الأولاد، ولهذا تجد الكثير من الأمّهات تتولـّى مساعدة الأبناء في حلّ واجباتهم المدرسيّة، وذلك لأنّ الأب غير موجود في البيت بسبب وجوده في العمل، أو أنـّه يصل البيت كالا من عمله، باحثا عن الهدوء والرّاحة، وقد يتناول طعام العشاء ثمّ يخلد إلى النـّوم، وقد لا يعطي أبناءه وقتا للجلوس معهم أو الاستماع اليهم.

2- عمل الأم قد يؤثـّر على التـّحصيل العلميّ للأبناء:

والامّ التي تعمل قد لا تعطي الوقت الكافي لأبنائها ومتابعتهم دراسيّا، فالأمّ الّتي تعمل هي بشر، تكدّ وتتعب، وتملّ القيام ببعض الأمور، وأحيانا تجدها تصرخ في وجه أبنائها إن هم طلبوا مساعدتها في بعض الواجبات الدّراسيّـة. وأحيانا قد تقع أعباء وأشغال المنزل على البنات وخاصّة البنت الكبرى منهنّ، ممّا يشغلها عن دراستها أو حتـّى تقاعسها عن أداء واجباتها، وخاصّة إذا كانت إحدى طالبات الثـّانويّة العامّة.

  ولكن يمكننا القول أنـّه من الخطأ التـّعميم، فكثير من الأمّهات العاملات يـُخَرّجون أبناءَ وبناتٍ من أصحاب المواهب الباهرة، وتجد أبناءها من خيرة أبناء المجتمع لأنّ تلك الأمّهات عرفن كيف يتعاملن مع أبنائهنّ وذلك لاحتكاكهنّ بالمجتمع أو لفهمهنّ لطبيعة الحياة.

 

3- إهمال الأسرة لأبنائها وعدم متابعهم دراسيّا في البيت:

كثيرا ما تجد أنّ الطـّالب مهمّش في البيت، وذلك لإنشغال أبيه في العمل وإنشغال أمّه  في  أعمال المنزل أو المطبخ، وهذا الطـّالب قد يكون بحاجة إلى من يساعده في حلّ واجباته، أو إلى من يستمع إليه ويشاركه فرحه وحزنه، وكذلك في مساعدته في حلّ بعض مشاكله، فالحياة أفراح وأتراح وسعادة وأحزان، وقد تكون عند هؤلاء الطـّلبة  بعض المعوّقات النـّفسيّة التّي هي بحاجة إلى فهمها ووضع حلول سريعة لها.

4- عدم تعاون الأهل مع المدرسة في حلّ مشاكل أبنائهم:

كثيرا ما ترسل المدرسة خطابا لوليّ الأمر تطلب منه الحضور إلى المدرسة لمتابعة شئون أبنائه، لكنّ هذا الأب لا يحضر بسبب انهماكه في العمل أو لأسباب أخرى، ثم تقوم المدرسة بالإتصال بهذا الأب عبر الهاتف وتطلب منه الحضور لأنّ في ذلك مصلحة لأبنائه، ويكون الردّ بالاعتذار متحجّجا بأنـّه لا يستطيع الخروج من العمل.

 وأحيانا تجد أنّ بعض الآباء لا يدري فعلا في أيّ مدرسة يدرس بعض أبنائه، وهنا يشعر الطـّالب أنّ وليّ أمره غير مهتمّ به، وهذا يولـّد ردّة فعل في نفسيّة هذا الطـّالب ممّا يجعله عكس التـّيار يسبح ، وهذا يؤدّي به إلى مشاكسة زملائه وأساتذته وبالتـّالي إهمال الدّراسة، وقد لا يسمع هذا الطـّالب كلمة تعنيف من والده على سوء صنيعه عند حدوث مشكلة.

5- عدم تعنيف الآباء للأبناء:

يحصل أحيانا أنّ بعض أولياء الأمور يحضر إلى المدرسة لا للسّؤال عن أبنائه، وإنـّما ليتعرّض بالضّرب لأستاذ يُسَمّيه باسمه لأنـّه عاقب أحد أبنائه، وهذه الظـّاهرة لم تكن في الماضي، حيث أنّ الأبناء كانوا يتوسّلون إلى معلـّميهم أن لا يتـّصلوا بوليّ الأمر خشية تعرّضهم للعقاب، وهنا كان الطـّالب يحرصُ كلّ الحرص على أن يكون سلوكه جيّد في مدرسته خشية عقاب والده.

          أمّا في هذه الأيّام، فإنّ الأمور انقلبت على أعقابها، وأصبح والد الطـّالب يشتم الهيئة التـّدريسيّة، وقد يتطاول على أحد المدرّسين أو المدير، وهذا يؤدّي إلى تمرّد الطـّالب على مدرسته وأساتذته، ممّا يؤثـّر سلبا في تحصيله الدّراسي.

           وما اعتداء بعض أولياء الأمور على المدرسة، إلاّ من علامات الجهالة وقلـّة الفهم لطبيعة الحياة وعدم الإدراك أنّ المعلـّم هو أهمّ لـَبـِنةٍ في هذا المجتمع لأنـّه صانع العقول والرّجال.

 6- الخلافات الأسريّة داخل المنزل:

 والحياة، لا تدوم على حال، وما من بيت إلاّ وتمرّ عليه ساعات فيها هناء وسرور، وقد تمرّ عليه لحظات فيها منغـّصات وحبور. ولكنّ السّعيد الّذي يتجاوز خلافاته وينقضّ على الأزمات ويدفنها في مهدها قبل أن تنشأ وتترعرع مخلـّفة خلفها أجواءَ مشحونةٍ بالتـّوتـّر ونكد العيش. وقليل هم الذين لا يحسنون التـّصرّف داخل المنزل ويخفقون في حلّ مشاكلهم العائليّة، والّتي قد تنشأ من لا شيء، وتجدها تكبر لتنعكس على الأبناء، وقد تخلق لهم بعض الأزمات النـّفسيّة، وهنا تجد هؤلاء الأبناء يملـّون الحياة وينفرون من الدّراسة، ويبحثون عمّا يُعَبّر عن الذات، أو يهربون من واقع إلى واقع قد يشكـّل خطرا عليهم وعلى مستقبلهم ................

7- التـّحصيل العلميّ للآباء يؤثـّر على التـّحصيل العلميّ للأبناء سلبا أو إيجابا:

ومن المشاهد أنّ الطـّبقة المتعلـّمة المثقــّفة والّتي تناقش أمور حياتها في بيوتها تعكس هذه الثـّقافة وهذا العلم على أبنائها، وبشكل عام، تجد أنّ الآباء المتعلـّمين يحرصون كلّ الحرص على تعليم أبنائهم ومتابعتهم في البيت والشّارع والمدرسة.

 وعلى العكس من ذلك فإنّ الأبناء الّذين يعيشون في طبقة يفشوا فيها الجهل ولم ينهل فيها الآباء والأمّهات قسطا وافرا من العلم، تجد هذا الجهل ينعكس على تفكيرهم وتصرّفاتهم، وينعكس سلبا على تحصيلهم الدّراسيّ وأدائهم العلميّ في مدارسهم.

8- التـّرف وكثرة الدّلال ( الدّلع):

ومن الأسباب الّتي تؤدّي إلى تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ لدى الطـّلبة كثرة الدّلال (الدّلع) والتـّرف الّذي تعيشه الأسرة ممّا يؤدّي إلى ظهور شخصيّة تافهة لا يمكن لها أن تتحمّل أعباء الحياة إلاّ بعد أن تتعرّض هذه الشّخصيّة إلى تجارب الحياة المريرة والقاسيّة.

9- حسن معاملة الأبناء يزيد من تحصيلهم العلميّ:

ومن البديهيّ، أنّ حسن تعامل الأهل مع الأبناء يزيد من حسن أدائهم في الحياة وفي المدرسة، وعلى العكس من ذلك فإنّ سوء معاملة الأبناء، يضعف من أدائهم ويؤثـّر سلبا في دراستهم، وقد يحطـّم من نفسيّاتهم فتجدهم ينفرون من المدرسة، وينظرون إلى العلم والتـّعلم بمنظار أسود، ويظنـّون أنـّه ليس لهم أيّ مستقبل في المدرسة، وهنا يفكـّرون في ترك الدّراسة.

10- المناقشة والحوار في الأسرة تساعد في حلّ مشكلات الطـّالب الدّراسيّة والإجتماعيّة:

وإذا تتبّعنا سيرة الطـّلبة المتفوّقين، تجد أنـّهم تربّوْا في بيئة سليمة ناضجة يملأ الحوار والنـّقاش أجواءها، وتجد الأبوين من اتـّخذا من أبنائهما أصدقاء لهما، وهذا يزيد في تحصيلهم العلميّ.

 وعلى العكس من ذلك، فإنّ الأسرة الّتي ينعدم الحوار فيها، تجد أبناءها الّذين لم يتعلـّموا فنّ مخاطبة الآخرين، لا يحسنون الحوار ولا احترام الأساتذة ولا الطـّلبة الزّملاء ، لأنـّهم لا يعرفون ماهيّة النـّقاش وكيف يكون، وخاصّة مع الفئة العمريّة المستهدفة في هذا البحث، وهذا بطبيعة الحال قد يؤثـّر في تحصيلهم العلميّ.

11- إجبار الأهل للطـّالب على دراسة فرع أو تخصّص لا رغبة لهذا الطــّالب فيه:

إنّ عدم الاستماع إلى رغبات الأبناء في دراسة ما يحبّون من التـّخصصّات، وإجبارهم على دراسة ما يرغبه الآباء يؤدّي بالطـّالب إلى التـّقصير العمد في الدّراسة نكاية بوالديه.

12- فترة الخطوبة والزّواج المبكّر:

          وقد تمرّ البنت في مرحلة خطوبة وهي في سنّ المدرسة، وهذا بدوره يؤدّي إلى فتورها وتقاعسها عن أداء واجباتها المدرسيّة.

إنّ زواج البنات في سنّ مبكـّرة ظاهرة ما زالت موجودة لدى بعض العائلات، وخاصّة في بعض المجتمعات المغلقة والصّغيرة، وهذا يؤدي بدوره إلى ضعف وتدنـّي التـّحصيل العلميّ لدى هذه الفئة، وخاصّة طالبات الصّفـّين الحادي عشر والثـّاني عشر في مدارس البنات وهذا بدوره ينعكس بشكل سلبيّ على الأبناء في المستقبل عند دخولهم المدرسة، فالآباء الذين درسوا ونهلوا قسطا كافٍ من العلوم تكون لديهم المقدرة على مساعدة الأبناء وتوجيههم أثناء حلّ الواجبات المدرسيّة، على العكس من الآباء الّذين تركوا المدرسة في سنّ مبكـّرة.

وبعض الآباء لا يجيدون القراءة ولا الكتابة ومنهم من لا يجيد العمليّات الحسابيّة الأربع، وهذا الأمر قد لا يُنتج ثمارا طيّبة عند الأبناء الّذين يبحثون عمّن يساعدهم أثناء حلّ واجباتهم المدرسيّة، لأنّ فاقد الشّيء لا يعطيه.

13- وفاة أحد الأبوين وخاصّة الأب الّذي هو العنصر الأساسيّ في البيت:

           ومن الأسباب الّتي تؤدّي إلى تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ وفاة الأب الّذي هو العنصر الأساسيّ في البيت، فمن الأبناء من يتسرّب من المدرسة في سنّ مبكـّرة للقيام بدور الأب، وهذه الظـّاهرة تجدها بين الأبناء الذكور دون الإناث ، وذلك لأنّ مجتمعنا الفلسطينيّ محافظ ، ويعتبر أنّ البنت الأنثى هي العرض، ولهذا يجب أن نحافظ عليه، وأنّ زواجها في سنّ مبكـّرة أولى من بقائها في المدرسة، وذلك صونا لعرضها وسِتراً وإعفافا لها، وأيضا هو عبْء ينزل عن كاهل المعيل، وتتحول نفقتها إلى زوجها. وقد تموت الأمّ ويتزوّج الأب من أخرى، وهنا تقوم زوجة الأب إمّا بالعطف على أبناء الزّوج - وهنّ قلـّة - وقد تُحَوّل حياة الأبناء إلى جحيم وخاصّة البنات، وهذا بدوره يؤدّي إلى ضعف التـّحصيل الدّراسيّ لدى أبناء هذه الأسرة.

 

ثالثا: عوامل بيولوجيّة (عقليّة/ نفسيّة/ خـَلـْقِـيّة):

 

1-           مرحلة المراهقة:

 ومن المعروف أنّ فترة المراهقة الّتي يعيشها الطـّالب تجعله يهتمّ بأمور قد تكون  خارجة عن نطاق إرادته، وهي من أخطر مراحل الحياة الّتي يمرّ بها الإنسان، فقد تمرّ بسلام دون أيّة مشكلة، بل على العكس تجد أنّ الكثيرين من هؤلاء الطـّلبة من يهتمّ في أمور حياته وخاصّة في المدرسة، وتجده يعطي جلّ اهتمامه لتحصيله العلميّ لأنـّه يعلم أنّ التـّعليم سيصنع له مستقبلا زاهرا يحلم به.

           ولكن- وللأسف-  تجد البعض من أبنائنا يمضي وقتا كبيرا من حياته في سفاسف الأمور، وفي لهو ولعب مع رفاقه وأصحابه، ممّا يؤدّي إلى ضياع كثير من الأوقات على حساب الدّراسة، وتراه لا يجيد إلاّ فنّ الكلام الفاحش والبذيء.

2- تعدّد زواج الأقارب:

          لقد ثبت علميّا أنّ تعدّد زواج الأقارب يؤدّي إلى تجمّع صفات وراثيّة غير مرغوب فيها وخاصّة ضعف الذكاء العامّ، وهذا الأمر لا دخل للطـّالب فيه لأنّ الذكاء أمر فطريّ وهو هبة من الله –عزّ جلّ- وهذه الظـّاهرة موجودة وبشكل واضح في مجتمعاتنا العربيّة وفي كلّ مكان، وتلك الفئة من الطـّلبة تجدهم يتقاعسون عن الدّراسة بسبب عدم مقدرتهم على مجاراة أقرانهم في المدرسة، وتجد البعض منهم يترك المدرسة قبل الحصول على الثـّانوية العامّة.

3- الإعاقات الجسديّة:

          يوجد في مدارسنا بعض الإعاقات الجسديّة، ولكن -وللأسف الشّديد- لا يوجد في مجتمعنا مراكز تأهيل خاصّة بهؤلاء الأبناء، ومن المؤسف له أيضا، قيام الأولاد بالاستهزاء بهؤلاء الفئة من البشر والّذين لا دخل لهم في تلك الإعاقات الّتي ابتلاهم الله –عزّ وجلّ- بها هم وذويهم، وتجد أيضا أنّ الأولاد يضربونهم ممّا يزيد من حالتهم المَرَضِيّة، وهذا الأمر مخالف لديننا وللفطرة السّليمة، وهذا بحدّ ذاته يؤثـّر سلبا في نفسيّات هؤلاء ممّا يضعف من تحصيلهم الدّراسيّ. 

         

رابعا: عوامل سياسيّة:

 

1- الأوضاع السّياسيّة الرّاهنة وما خلـّفته الإنتفاضة من ضعف تراكميّ:

ما زال الشّعب الفلسطينيّ يعاني من ويلات الإحتلال، وما زال الإحتلال يؤثـّر سلبا في حياة الإنسان الفلسطينيّ، خاصّة الشّباب منهم، ولقد تعرّض الشّعب الفلسطينيّ إلى تهجير قسريّ تمّ من خلاله فَقـْدِ كلّ ما يملك، وأجبرَتـْه الظـّروف على ترك البيت والمتاع والأرض، وأجبرته ظروف الحرب أن يعيش في خيمة، ثم بعدها في بيت من الصّفيح في مخيمات اللـّجوء الفلسطينيّ الّتي توزّعت على منطقتنا العربيّة. ولقد تمرّد الفلسطينيون على تلك الظـّروف السّيّئة وخاصّة عندما أحسّوا أنـّه لم يتبقّ لهم ما يخسروه، فكانت ردّة الفعل أنـّهم فكـّروا في حلولٍ تـُخرجهم من ذاك المأزق الّذي وُضعوا فيه، فوجدوا فرصتهم في العلم، وهو مخرجهم من كافـّة الظـّروف الصّعبة والسّيّئة الّتي ما زالوا يعيشونها، ولهذا كلـّه، حرص الفلسطينيون كلّ الحرص على تحصيل الشّهادات الدّراسيّة العليا، وأصبحوا أساتذة لكلّ طلبة العلم في معظم الدّول العربيّة وخاصّة دول الخليج، ومن هنا أصبحوا يحظَوْن بـاحترام واهتمام الجميع.

وفي (عام 1987م) تفجـّرت الإنتفاضة الأولى، ثمّ حرص المجتمع الفلسطينيّ على مواجهة العدوّ الصّهيونيّ عن طريق المظاهرات وإلقاء الحجارة على قطعان العدوّ المحتلّ، واتـّخذت هذه الاحتجاجات عدّة أشكال، كان منها الإضراب العامّ الذي كان يشمل المدارس.

وإنـّه من المؤسف له أن نقول: إنّ حرص الإنتفاضة على إغلاق المدارس كان خطأ جسيما تسبّب في حدوث تحوّل كارثيّ في التـّحصيل الدّراسيّ. ولقد خَرَّجَت الإنتفاضة –على طول سنيّها- جيشا كبيرا من الطـّلبة الّذين لم ينهلوا من العلم إلاّ النـّزر اليسير بسبب الإغلاقات المتكرّرة والطـّويلة للمدارس، وهؤلاء كانوا يـُرَفـّعون إلى الصّفوف العليا تلقائيا دون الحصول على النـّجاح الحقيقيّ. وهؤلاء الخرّيجون أصبحوا آباء وأمّهات لطلبتنا اليوم، ومن هؤلاء من لم يحصل على شهادة الدّراسة الثـّانويّة العامّة، فَخَرَجوا من المدرسة وما كان لهم الحظ ّالوافر من العلم حتـّى يعطونه لأبنائهم، وهذا بدوره انعكس سلبا على أدائهم وتحصيلهم الدّراسيّ. 

2- كثرة عدد المعتقلين والجرحى والشّهداء:

          ومن الآثار السلبيّة الّتي خلـّفتها الظـّروف السّياسيّة الرّاهنة الأحكام العالية الّتي تصدرها حكومة القمع الصّهيونيّ ضدّ أبناء هذا الشّعب المرابط على أرض الحشد والرّباط ممّا خلـّف آثارا انعكست بشكل سلبيّ على المحكومين وذويهم. وهذه المصيبة ما زلنا نعاني منها حتـّى يومنا هذا ولقد اتـّخذت عدّة أشكال يمكننا أن نلخصها فيما يلي:

 

أ‌)          أبناء المعتقلين الّذين لم يعرفوا آباءهم إلاّ من خلال شبّاك الزّيارة ومن وراء القضبان:

 كثير هم الشّباب الّذين اختطفتهم أيادي الغدر الصّهيونيّة الآثمة، وصدرت بحقّهم أحكام جائرة وقد تركوا وراءهم عائلات وزوجات وبنين وبنات، ومن هؤلاء الأبناء من نشأ وترعرع في كنف أمّه وربّما جدّه. ومن هؤلاء الأبناء من عانى من الحرمان ومن حنان الأب وخاصّة أولئك الّذين كانوا يعيشون بين أبناء عمومتهم الّذين كانوا يحظـَوَْن بدلال الأب وهم محرومون من هذا الدّلال، وكلّ ذلك يترك آثارا سلبيّة في نفوس هؤلاء وعلى تحصيلهم الدّراسيّ.

ب‌)       أبناء المعتقلين الّذين أخذوا دور الأب في التـّربية:

وكثير هم أبناء المعتقلين الّذين تغلـّبوا على الأزمات بعدما تخرّجوا من المدرسة ومن جامعاتهم وتزوّجوا وما زال آباؤهم يقبعون خلف القضبان، ولكن من أبناء المعتقلين من أخذ دور الأب ليعمل وليحمل أعباء مصروف البيت، وقد يكون هذا الأمر مدعاة للتـّقاعس عن أداء الواجبات المدرسيّة، وقد يؤول به الأمر إلى ترك المدرسة بسبب الظـّروف الماديّة الصّعبة, وقد تترك ابنة المعتقل المدرسة في سنّ مبكرة لتتزوّج وذلك تخفيفا للمعيل من أعباء مصروف البيت، وكذلك إعفافا لها، وقد تنجب عددا من الأولاد ولا زال والدها خلف القضبان لأنـّه قد صدرت بحقه أحكاما قد تصل إلى عدّة مؤبّدات، وهذه ألأمّ لم تنل الشّهادة الّتي كانت تحلم بها. وهذا الأمر قد يؤثـّر على قدراتها على العطاء عند مساعدة أبنائها في الدّراسة مستقبلا. 

ت‌)       بعض المعتقلين الّذين اعتقلوا في سنّ المدرسة أو تعرّضوا لإصابات بالغة أو دائمة:

ومن هؤلاء الشّباب من تعرّض لمحنة الإعتقال وهم في سنّ المدرسة وتحمّلوا أذى السّجن والسّجان، ثمّ مكثوا في السّجون الإسرائيليّة فترة من الزّمن، وهذا بدوره ولـّد نوعا من الفتور بالنـّسبة للدّراسة، وبعضهم من انقطع عن دراسته بشكل كلـّيّ. ومنهم من تعرّض لإصابات بالغة أو دائمة تركت آثارا سلبيّة في نفسيّات هؤلاء الطـّلبة.

 وعلى العكس من ذلك فإن بعض الشّباب  من دخل السّجون وهو يعاني من الأمّيّة وخرج منها بثقافة عالية ودرس الثـّانويّة العامّة في السّجون، ومنهم من غادر السّجن بعد سنين طويلة ثمّ توجّه للجامعات وحصل على شهادات عالية، ومنهم من حالفه الحظ ّوانتسب إلى إحدى الجامعات من داخل السّجن وحصل على الشّهادة الّتي طالما كان يحلم بها.

ث‌)  أبناء الشّهداء:

وهم الّذين حملوا اسم الأيتام، فمنهم من انتقل إلى دور الأيتام  وحرموا رعاية الأب والأمّ، ومنهم من نشأ وترعرع في أكناف أمّه وعمومته أو خؤولته، وقدّ يؤثـّر هذا الأمر في نفسيّات هؤلاء وبالتـّالي يؤثـّر سلبا على تحصيلهم الدّراسيّ.

 

الفصل الثاني: أسباب وعوامل تتعلّق بالمدرسة:

 

أوّلا: أسباب لها علاقة بالبيئة التّعليميّة:

يعاني مجتمعنا الفلسطينيّ من قلـّة بناء المدارس علما بأنّ نسبة المواليد عالية جدّا بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى.

 ولو أخذنا على - سبيل المثال- نسبة المواليد في محافظة الخليل، فإنـّنا نفاجأ عند سماعنا أن نسبة المواليد هي (60مولودا) يوميّا، أي بمعدّل صفـّيـّْن دراسييّن كلّ يوم، وعليه فإنّ المحافظة بحاجة إلى عدد من المدارس يصل إلى مدرستين كلّ شهر لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من المواليد.

ومن المعلوم أنّ عناصر العلم والتـّعلم هي: عالم + متعلـّم + مادّة تعليميّة + بيئة تعليميّة مؤاتية لكيّ تعطينا ثمارا طيّبة في كافـّة مجالات العلم. ولهذا، وبعد البحث والسّؤال عن الأسباب المتعلـّقة بالمدرسة الّتي ادّت وتؤدّي إلى تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ لدى طلاّبنا، فإنـّه يمكننا أن نلخـّصها فيما يلي:

1- موقع المدرسة:

قد تكون بيوت الطـّلاب بعيدة عن المدرسة، كما أنّ هناك بعض المدارس تمّ بناؤها في أماكن بعيدة عن البيوت لانعدام وجود مساحات كافية من الأراضي في الأحياء السّكنيّة لبناء المدارس عليها، أو لأنّ بعض المتبرّعين ينظرون إلى مستقبل أراضيهم فتجدهم يتبرّعون بقطعة أرض ليتمّ بناء مدرسة عليها في أماكن بعيدة عن الأحياء السّكنيّة وذلك من أجل رفع سعر أرضه، وهنا يتعرّض الطـّالب للأحوال الجوّيّة السّيّئة صيفا وشتاء، هذا ناهيك عن تعب الوصول من وإلى المدرسة  والبيت، وهذا التـّعب وهذه المعاناة من أجل الوصول إلى المدرسة، كثيرا ما تؤدّي إلى كره الطـّالب للمدرسة وخاصّة لدى الطـّلبة الّذين استهدفتهم هذه الدّراسة.

2- بُنـْية المدرسة:

وبعض المدارس كانت قديما منازل تمّ إستئجارها منذ سنوات عديدة كي تخدم عددا قليلا من طلبة الحيّ والّذين كانوا يسكنون في منازل كانت محدودة العدد سابقا، ولكن بعد هذا الإنفجار السّكانيّ الكبير، أصبحت هذه المدارس غير مؤهّلة للمسيرة التـّعليميّة بسبب اكتظاظها.

3- اكتظاظ الفصول الدّراسيّة بأعداد كبيرة من الطـّلاب:

         وظاهرة اكتظاظ الفصول الدّراسّية بالأعداد الكبيرة من الطـّلاب والّتي تصل أحيانا إلى (48طالبا) أصبحت أمرا عاديّا في كثير من المدارس، وهذا بدوره يؤدّي إلى ضعف وتدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ لدى طلاّبنا، خاصّة طلبة الفئة المستهدفة، ولقد أصبحت الحصّة الدّراسيّة في أيامنا هذه (40 دقيقة) بدلا عن (45 دقيقة)، ولو أراد المدرّس أن يعطي دقيقة واحدة لكلّ طالب لما استطاع أن يفي باحتياجات الطـّالب والمادّة الدّراسيّة.

وهناك فصول دراسيّة مكتظـّة بالمقاعد، حيث أنّ الطـّالب لا يصل إلى المقاعد الأخيرة  إلاّ عن طريق الصّعود على المقاعد الأماميّة، وهذا يعني أنّ المساحة المتاحة للمعلـّم هي مترا واحدا مربعا فقط أمام السّبّورة.

4- الوسائل التـّعليميّة والتـّجهيزات:

 بعض المدارس تعاني من قلـّة الوسائل التـّعليميّة والتـّجهيزات ممّا يؤثـّر سلبا في أداء الطـّالب وتحصيله، خاصّة طلبة الصّفوف العليا منهم، وهذه الوسائل والتـّجهيزات يمكن تفصيلها على النـّحو التاّلي:

أ) المختبرات العلميّة: يمكننا القول أنّ المختبرات العلميّة في أغلب مدارسنا هي مختبرات بسيطة تكاد تفي باحتياجات المعلـّم حسب الأربعين دقيقة المتاحة له خلال الحصّة الدّراسيّة. إذاً هناك  نقص في الأجهزة والمواد المطلوبة لإجراء التـّجارب العلميّة. وأمّا الميزانيات المحدّدة لهان فربّما لا تكفي لشراء ما يلزم، وهنا تجد أنّ هذه المختبرات هي - بشكل عامّ- مختبرات بسيطة جدّا لا يمكن أن تخرّج طالبا لديه حبّ البحث والتجريب، عدا عن عامل الوقت المخصّص لإجراء التـّجارب أو قيام كلّ طالب بإجراء تجربة واحدة على الأقلّ.

ب) مختبرات الحاسوب: أمّا مختبرات الحاسوب فهي تفتقر إلى العدد الكافي من الأجهزة، حيث أنّ بعض المدارس لا تحتوي إلاّ على عدد قليل من الأجهزة حيث يكون لكلّ ثلاثة طلاّب جهاز واحد أو أقلّ في بعض الأحيان حسب عدد طلاّب الصّفّ في الحصّة الواحدة.

ت) المكتبة: توجد في كلّ مدرسة مكتبة "فيها كتب قيّمة"، وهذه المكتبة إمّا أن تكون غنيّة بالكتب وإمّا أن تكون تفتقر إلى كثير من المراجع وخاصّة في المدارس الثـّانويـّة، إلاّ أنّ هذه المكتبات تجدها تركـّز على بعض جوانب الحياة على حساب جوانب أخرى، فهي بحاجة كبيرة إلى الإهتمام بكافـّة المجالات الّتي لا غنى للطـّالب عنها حين البحث.

 ث) الأجهزة التـّقنيّة الحديثة: يصعب أحيانا على المدرّس أن يحمل معه بعض الأجهزة وخاصّة إذا كان يتنقـّـل من حصّة إلى أخرى شارحا نفس المادّة حسب توزيع البرنامج.

 والأصل في ذلك أن تكون هناك غرفة مجهّزة بالأجهزة اللازمة مع ضبط كلـّيّ لجودة الصّوت ووضوح الرّؤية، وكذلك أن تكون مجهّزة بالأفلام والوثائق العلميّة المسموعة والمقروءة والمرئيّة.

 وحتـى نكون منصفين، فإنّ المدرسة – في الغالب- توفـّر قاعة المكتبة لتفي بهذا الغرض، ولكنـّها غير معدّة لهذا الأمر، وهي غير مجهّزة بالتـّجهيزات اللازمة. 

5- الوسائل التّرفيهيّة:

وكذلك تفتقر مدارسنا إلى الوسائل التـّرفيهيّة الّتي قد تخفـّف عن الطـّالب أعباء الدّراسة المملـّة أحيانا، والّتي يمكنها أن ترفع من معنويات الطـّالب وخاصّة الشّباب منهم.

 

6- المناطق الخضراء والملاعب والسّاحات:

          ولعلـّه من نافلة القول أن نقول أنّ مدارسنا لا يوجد فيها مناطق خضراء، وإن كانت موجودة فهي بمساحات ضئيلة جدّا. وعلى العكس من ذلك كلـّه، فإنـّنا عندما نخطـّط لبناء مدرسة ما، فإنّ أوّل عمل نقوم به هو تجريف قطعة الأرض بما فيها من شجر، هذا من ناحية، أمّا من ناحية أخرى، فإنّ ملاعب وساحات مدارسنا- بشكل عامّ- لا تكاد تستوعب تلك الأعداد الهائلة الّتي تتدفـّق على مراكز العلم وبشكل يزداد سنويّا، وهذا كلـّه يؤثـّر في نفسيـّات طلبتنا وينعكس سلبا على حسن أدائهم وتحصيلهم العلميّ.

7- التـّعليم المسائيّ:

وهذا الأمر يعتبر من أكبر المشاكل الّتي تواجه التـّعليم، لأنّ طاقات الطـّالب تبدأ في السّاعات المبكـّرة من النـّهار وتفتر عند الظـّهيرة، وقد تخبو عند المساء.

ومن المشاكل الّتي تقلق الآباء والأمّهات في التـّعليم المسائيّ هو انصراف الأبناء- خاصّة البنات والأطفال منهم- قبيل المغـرب في فصليّ الخريف والشّـتاء، ولهذا يجب علينا كمجتمع محليّ وحكومات متعاقبة أن نتعاون معا لنضع لها الحلول السّريعة لبناء المدارس اللازمة لنتخلص من هذه الظـّاهرة المقلقة حيث أنّ طلبة هذه الفترة لا ينهلون من التـّعليم إلاّ الشّيء القليل، لأنّ هناك عدّة عوامل تساهم في إفشال التـّعليم في الفترة المسائيّة ومنها:

أ‌)         عامل الوقت.

ب‌)    نفسيّة الطـّالب المرهقة.

ت‌)    عطاء المعلـّمين يقلّ، وشعور بعضهم أنّ التـّعليم المسائيّ هو عبارة عن دوام يجب الذهاب إليه والتـّوقيع في دفتر حضور المعلـّم.

ث‌)    شعور أولياء الأمور بالقلق على أبنائهم وعدّم الرّضى من ساعة وصول الأبناء إلى البيت، ممّا يضطر البعض إلى إخراج ابنته من المدرسة إن كانت في سنّ المراهقة، وبالذات إن كان يسكن في مسكن بعيد عن المدرسة.

8- الضّوضاء والإزعاج:

          ومن المشاكل التي تؤثـّر سلبا في التـّحصيل الدّراسيّ، الضّوضاء والإزعاج، خاصة إذا كانت هناك عدّة مدارس مجاورة لبعضها البعض، أي في نفس الحوض، أو كانت المدرسة قـريبة من الشّوارع العامّة، أو الأسواق الشّعبية الّتي ينادي فيها الباعة بأعلى أصواتهم لترويج بضائعهم.

9- الأجواء المناخيّة (البرد والحرّ):

          يعاني طلبتنا بشكل عامّ في مدارسنا من البرد الشّديد شتاءا، والحرّ صيفاّ، وهذا بدوره من الأمور الّتي تؤثـّر في مدى استيعاب وفهم الطـّلبة.

10- المقصف المدرسيّ:

          المقصف المدرسيّ في مدارسنا هو عبارة عن شبّاك يقف خلفه الطـّلاّب على الدّور، من أجل شراء "رغيف ساندويتش" وبعض المواد المسموح بها داخل المدرسة، وهذا بحدّ ذاته من الأمور الّتي يجب علينا أن نراعيها في المستقبل، وذلك حرصا منـّا على توفير الأجواء المؤاتية للطـّالب وتوفير كلّ ما يلزمه من طعام وشراب وقرطاسيّة داخل ساحات المدرسة كحال الجامعات، لأنّ الطـّالب في حالتيّ الجوع والتـّعب هو عبارة عن جسم داخل الفـصل دون عقل أو تركيز.

11- المرافق الصّحيّة:

          وهذه أيضا من المشاكل الّتي تواجه مدارسنا، وزيارة واحدة لمدرسة ما، تغنينا عن التـّعليق وخاصّة تلك المدارس المكتظـّة بالطـّلاّب وبالذات مدارس الشّباب.

 

ثانيا: أسباب لها علاقة بالمناهج المدرسيّة:

 

1- صعوبة المناهج:

يشكو الطـّلبة وأولياء الأمور من صعوبة مناهجنا وفي كافـّة المواد، ويعترف أولياء الأمور أنـّهم يواجهون صعوبة في تدريس أبنائهم بعض المواد، وقد يعجزون - أحيانا- عن مساعدة أبنائهم في دراستهم وحلّ واجباتهم لصعـوبة المناهج، هذا بالإضافة إلى حشوها بكمّ كبير من المعلومات، ناهيك عن جمودها أحيانا، فمستوى المناهج أعلى من المستوى العقليّ لكثير من الطـّلاّب، وبالذات في الصّفوف العليا.

2- عدم مراعاة المناهج المدرسيّة لاحتياجات الطـّالب وعدم ربطها بالواقع:

          وخير مثال على ذلك مادّتيّ اللـّغة الإنجليزيّة والرّياضيات، فالطـّالب يتعامل مع اللـّغة الإنجليزيّة مدّة (40 دقيقة) داخل حجرة الصّفّ فقطـ، هذا ناهيك عن أسلوب الاستماع والتـّلقين، وبعد قرع الجرس تنتهي علاقته بالمادّة تماما. وأمّا مادّة الرّياضيات، فهو يتعامل مع نظرّيات وأرقام على السّبّورة أو الكرّاس الّذي يكتب فيه، وبعد الجرس يضع كتابه وكرّاسته في حقيبته وتنتهي علاقته بالمادّة هنا وكأنّ شيئا ما كان.

3- كثرة الموادّ تشتـّت عقل الطـّالب وتقلـّل من استيعابه:

          يقول ابن خلدون في مقدّمته (1): "واعلم أنـّه ممّا أضرّ بالنـّاس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التـّآليف واختلاف الإصطلاحات في التـّعاليم، وتعدّد طرقها، ثمّ مطالبة المتعلـّم والتـّلميذ باستحضار ذلك، وحينئذ يُسلَـّم له منصب التـّحصيل فيحتاج المتعلـّم إلى حفظها كلـّها أو أكثرها ومراعاة طرقها ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرّد لها فيقع القصور ..... ".

4- أسلوب التـّلقي والتـّلقين، وعدم قيام الطـّالب بالبحث بنفسه:

          ومن الأمور الّتي ساهمت في ضعف التـّحصيل الدّراسي لدى الأبناء هو أسلوب التـّلقين حيث يقف المدرّس أمام الطـّلاّب يتحدّث إليهم، ويجلس الطـّالب أمامه يستمع، فتجد البعض يعبثون بالأقلام أو غيرها، وترى البعض يشعرون بالنـّعاس أوالخمول أوالكسل، وقليل هم الّذين يتابعون حديث المعلـّم، أمّا البقيّة من الطـّلاّب كأنـّهم "خشب مَُسنـّدة" وفي عالم آخر عن الحصة.

وما إبداع بعض طلبة الجامعات، إلاّ لأنـّهم يأخذون من المعلـّم التـّوجيهات والتـّعليمات وأحيانا رؤوس الأقلام، ثمّ يقومون هم بأنفسهم يبحثون ، وهذا ما يرسّخ العلوم في أذهانهم.

 

ثالثا: أسباب لها علاقة بالمدرّسين:

 

1- شخصيّة المدّرس:

          والأستاذ صاحب الشّخصيّة القويّة في الحصّة، يحسن إدارة الصّفّ ولا يسمح لطلبته بإضاعة الوقت أو الخروج عن مادّة الشّرح، أمّا المدرّس الذي يتعـرّض في حِصّته لسيرته الذاتيّة ومشاكله العائليّة وعلاقته بأسرته وغيرها، فإنّ شخصيته تهتـزّ أمام طلاّبه وخاصّة إذا كان الطـّلبة من الفئة المستهدفة من بحثنا هذا.

2- هل المدرّس متمكـّن من مادّته ؟! وهل قام بالتـّحضير والإعداد الجيّدين قبل الحصّة؟!

والأستاذ المتمكـّن من مادّته يكون مثل قائد الجند النـّاجح الّذي يوجـّه جنده في كافـّة الاتـّجاهات، ويسيطر عليهم، ويصل بهم إلى برّ الأمان ويحقـّق أهدافه. أمّا المدرّس غير المتمكـّن من مادّته فإنّ شخصيته تكون مهتزّة في نفوس طلاّبه ممّا يقـلـّل من استماعهم إليه، وقد يكون مدعاة للاستهزاء به من قبل طلاّبه وهذا يعطـّل المسيرة التـّعليميـّة وضعف أداء الطـّلاّب وأحيانا فشلهم في مادّته.

 3-  هل قام المدرّس بتغطية المادّة بشكل كاف قبل وضع اسئلة الإختبارات ؟!

      وهل الإمتحانات غاية أم وسيلة؟!

          ومن الأمور الّتي تساهم في ضعف الأداء لدى الطـّلبة عدم تغطية المدرّس للمادّة بشكل كاف عند وضع الإمتحانات، حيث أنّ بعض المدرّسين يهمل مادّة بأكملها ويركـّزعلى أخرى عند الإمتحانات، وهذا بحدّ ذاته خطأ فادح.

وبعض المدرّسين يعتبر أنّ الإمتحانات غاية وليست وسيلة لقياس قدرات الطـّالب وعلاج الضّعف لديهم، وهذا الأمر من المصائب الكارثيّة الّتي يعاني منها التـّعليم، وإنـّه من المفروض أن يناقش المعلـّم طلاّبه الإجابات بعد تصحيح الإختبارات.

والمعلـّم النّاجح هو الّذي يسجّـل ملاحظاته عند تصحيح أوراق الإمتحانات ثمّ يلخصها في عدّة خانات لمناقشتها مع الطـّلاّب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدّمة ابن خلدون (ص 531، طبعة دار الفكر)

4- أسلوب التـّدريس:

          والمدرّس النـّاجح هو الذي ينوّع في أساليبه وينتقل من أسلوب إلى آخر، وهذا يزيد من اهتمام الطـّالب بمادّته، وبمعلمه، وبالتـّالي حرصه على الإنتباه والتـّركيز، وهذا الأمر يزداد لدى طلبة الصّفوف العـليا. ومن المعروف أنّ الطـّالب إذا أحبّ معلـّمه، تعلـّق حبّه هذا بمادّته، وقد يبدع فيها، وذلك لأنـّه سيحسن الاستماع له. وقديما قالوا: "حسن الاستماع نصف العلم."

5- انشغال المدرّس بمهنة آخرى غير مهنة التـّدريس بسبب تدنـّي الرّواتب:

      كثير هم المدرّسون الّذين يعملون بعد مغادرة المدرسة في أعمال ومهن غير مهنة التـّدريس- وهم مضطرّون لذلك - وذلك لأنّ متطلـّبات الحياة والأعباء كثيرة وكبيرة، وبعض المدرّسين يعملون في فترة الدّوام اللـّيلي، وتراه يغادر عمله صباحا إلى المدرسة مباشرة، فيصل المدرسة متعبا وخاملا راغبا في النـّوْم، ممّا يؤثـّر على عطائه وأدائه في الصـّفّ، متسبّبا بضعف طلاّبه.

6- عدم الشّعور بروح الإنتماء للمؤسّسة التـّعليميّة لدى بعض المدرّسين:

وبعض المدرّسين ينظر إلى مهنة التـّعليم على أنـّها وظيفة ذات راتب آخر الشـّهر، ولا ينظر إليها على أنـّها رسالة الأنبياء والمرسلين، ولا يؤدي الأمانة على وجهها الصّحيح.

7- إضراب المعلـّمين:

        وذلك بسبب تدنـّي الأجور ولأنّ المعلـّم ما زال - كغيره من الموظـّفين في الوظيفة العموميـّة- يعاني من تدنـّي الأجور والحرمان من كثير من الحوافز والّتي يجب ان تـُمنَح له أسوة بدول العالم المتحضّر.

8- أسلوب التـّعزيز والتـّحفيز:

ومن الأساليب النّاحجة، قيام المدرّس بتعزيز ثقة الطـّالب بنفسه عند الإجابة الصّحيحة، أو عند حلّ الواجبات أو القيام بالمهام والأنشطة المطلوبة، ثمّ القيام بإعطائه بعض الحوافز كزيادة في العلامات وغيرها إذا قام الطـّالب بكتابة بحث أو تقرير أو أيّ نشاط إبداعيّ ...

وعلى العكس من ذلك، فإنّ المدرّس الّذي يوبّخ الطـّلاّب أو يستهزء بهم عند الإجابة غير الصّحيحة، فإنّ ذلك يولـّد ردّة فعل عكسيّة في نفوسهم، وقد يتردّد الطـّالب أو يحجم عن الإجابة أحيانا خيفة أن يتعرّض لمواقف الاستهزاء أو السخرية من الزّملاء أو المعلـّم.

9- إهمال بعض الطـّلبة والتـّركيز على البعض الآخر وعدم مراعاة الفروق الفرديّة:

ومن الأسباب الّتي تؤدّي إلى ضعف التـّحصّيل الدّراسيّ، إهمال المعلـّم لبعض الطـّلاّب، حيث تجده يعطي أكثر من فرصة لبعض الطـّلبة الذين تعوّد أن يرى أيديهم ترتفع عند طرح سؤال أو فكرة ما، وأمّا الباقي فتراهم مهمّشين وكأنـّه لا وجود لهم.

10- هل المدرّس قادر على علاج الضّعف بعد وضع خطـّة علاجيّة شاملة وواضحة؟!

          وقد يضع المدرّس خطط علاجيّة لمعالجة الضّعف عند طلبته، ولكنّ هذا المدرّس قد لا يتمكن من تنفيذ خطـّته هذه بشكل كامل وذلك لعدّة أسباب:

أ‌)            مشاكل تتعلـّق بقدرات الطـّلاّب الإستيعابيّة.

ب‌)       عدم استيعاب الطـّلاّب لتعليمات المدرّس.

ت‌)       قد تكون الخطـّة العلاجيّة لها علاقة بالأهل وهم لا يتعاونون مع المدرسة.

ث‌)       الأنظمة والقوانين الّتي تفرضها وزارة التـّربية والتـّعليم من حيث تغطية المنهاج ومواكبة الزّملاء في مدارس أخرى. 

ج‌)         عدم قدرة المعلـّم على تنفيذ الخطـّة.

ح‌)         وقد تكون هناك جزئيّات في المنهاج فيها صعوبة.

خ‌)         عامل الزّمن

11- قسوة بعض المعلـّمين مع طلاّبهم وقيامهم بإستخدام أسلوب العقاب البدنيّ وألفاظ التـّوبيخ:

يقول ابن خلدون في مقدّمته (1): "فينبغي للمعلـّم في متعلـّمه والوالد في ولده أن لا يستبدّا عليهما في التـّأديب، وقد قال محمّد بن أبي زيد في كتابه الّذي ألـّفه في حكم المعلـّمين والمتعلـّمين أنّه لا ينبغي لمؤدّب الصّبيان أن يزيد في ضربهم إذا احتاجوا إليه على ثلاثة أسواط شيئا، ومن كلام عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه-: "من لم يؤدّبه الشّرع لا أدّبه الله" حرصا على صون النـّفوس عن مذلـّة التـّأديب ......"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدّمة ابن خلدون (ص 540، طبعة دار الفكر)

 

 

رابعا: أسباب لها علاقة بالطـّالب:

 

1- العنف المدرسيّ بين الطـّلاّب (الشّلليّة):

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف المدرسيّ بين طلاّب المدرسة الواحدة داخل أسوارها أو خارجها، ولهذا تحوّلت مدارسنا - وخاصة الثـّانوية منها- الى "شِلَلٍ"، ويمكن أن نسمّيها "عصابات" وأخذت كلّ شلـّة تتحرّش بغيرها قبل وأثناء وبعد الدّوام المدرسيّ.

ولولا قيام المدرسة بحملات تفتيش يوميّة، ومتابعة هؤلاء الطـّلاّب وتفكيك تلك الشّلل، لآلت الأمور الى حدوث مصائب وكوارث، علما بأنـّه تحدث أحيانا مناوشات تصل إلى حدّ تدخـّل الأهالي في فض هذه النـّزاعات أو استفحالها.

      وكلّ هذه الأمور مدعاة إلى تدمير التـّعليم لأنّ:

·     الطـّالب سينهمك في أمور قد تكون خارجة عن إرادته.

·     قد لا يشعر الطـّالب بالأمان لذلك يلجأ إلى الإنضمام إلى أو تكوين شلـّة تحميه من المتسلـّطين عليه نتيجة ضعفه أو خوفه من الآخرين.

·     قد يكون الطـّالب صاحب طاقات زائدة وصاحب شخصّية متسلـّطة، فلذلك تراه يعمل على تكوين شلـّة ليكون قائدا لها من باب الشّعور بحبّ الظـّهور والقوّة والسّيطرة.

2- جلوس الطـّالب عدّة ساعات على المقعد الدّراسيّ:

ومن الأمور الّتي تساهم في تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ تعب الطـّلاّب نتيجة الجلوس لعدّة ساعات على المقاعد الدّراسيّة، وهذا الأمر فيه نوع من الإرهاق الجسديّ والنـّفسيّ ممّا يؤدّي إلى نفور الطـّالب من المدرسة وخاصّة الحصص الأخيرة منها.

3- كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الطـّالب وإحساسه بالملل والنـّفور من المدرسة.

4-  ألفاظ السّخرية والاستهزاء:

وقد يتعرض بعض الطـّلبة لألفاظ نابية واستهزاء وسخرية من قبل زملائهم، ممّا يولد لديهم بعض الأزمات النـّفسيّة الّتي تؤثـّر في أدائهم وتحصيلهم العلميّ والدراسيّ.

5- حقيبة الطـّالب محشوّة بعدد كبير من الكتب والكرّاسات والكتب المساعدة التي تملأ الأسوق:

وهذا الأمر بحدّ ذاته يولـّد انطباعا في نفسيّة الطـّلبة أنّ هذه المواد كثيرة وأنـّى لهم أن يستوعبوها!؟

6- شعور الطـّالب بأنّ متابعة الدّراسة لن تشكل له مستقبلا زاهرا:

وهنا تجد الطـّالب يدوس على فرامل مركبة الحياة الّتي تسير به نحو المستقبل ويقول لنفسه:

" لماذا أنا أدرس؟! أأدرس كي أقف على الرّصيف مع حملة الشّهادات الجامعيّة الّذين لا يجدون أيّة فرصة عمل بعد التـّخرج من الجامعة؟!" وحينها قد يتسّرب هذا الطـّالب من المدرسة، وإن بقي في مدرسته فإنـّه يمكث فيها لأحد سببين:

·     لأنّ الأهل أجبروه على البقاء من أجل الوصول لامتحان الثـّانوية العامّة.

·     أو لأنّ حلم بعض الطـّلبة أصبح في أيامنا هذه أن يحصل على شهادة الثـّانويّة العامّة بتقدير"راسب" لأسباب تتعلـّق بتسهيل بعض الأمور الحياتيّة …

7- وجود بعض الإعاقات الجسديّة لدى الطـّالب:

الصّحّة والقوّة هبة من الله - تعالى- ولهذا، على الأصحّاء أن يحمدوا الله - عزّ وجلّ- على عطائه، وعليهم أن يمدّوا يد العون للمرضى والضّعفاء. والمدرسة التي يوجد فيها عدّة مئات من الطـّلبة - وقد تصل أحيانا إلى الألف طالب- لا بدّ أن يوجد فيها عدد من الطـّلاّب من ذوي الإحتياجات الخاصّة، وهؤلاء الطـّلبة بحاجة إلى رعاية خاصّة في مراكز متخصّصة وبحاجة إلى خبراء ومختصّون للعناية بهم، ولكن مع عدم وجود هذه المراكز فإنـّه يتوجّب على المدرسة إدارة ومدرّسين وطلاّبا أن يعتنوا بكلّ طالب من ذوي الاحتياجات الخاصّة.

ولكن - وللأسف الشّديد - فإنّ مجتمعنا لا يرحم تلك الإعاقات، بل تجد الطـّلاّب يضربون تلك الحالات صاحبة الإحتياجات الخاصّة أو يشتمونها أو يستهزؤون بها ، وهذه التـّصرّفات من قبل المجتمع تزيد هذه الحالات سوءا بدلا عن تقدّمها في العلاج، ممّا يؤدي إلى تدنّي تحصيلهم الدّراسيّ، وقد تؤدّي بهم تلك الأوضاع إلى ترك المدرسة عند الوصول إلى عتبة المدارس الثـّانويّة.

8- كيف يقضي الطـّالب أوقات فراغه؟! ومع من؟!

ومن الأمور المقلقة جدّا قضاء الطـّالب وقت فراغه بأمور اللـّهو واللـّعب، فمنهم من يقضي وقت فراغه في الملاعب، ومنهم من يقضيها على ألعاب "الإنترنت" في البيت أو المقاهي ، عدا عن الاجتماع للتدخين حول "النّارجيلة"، هذا وبعض الطـّلبة يقضون أوقات فراغهم في الشّوارع مع رفقاء السّوء، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الإنحراف، وكلّ هذه الأمور تؤثـّر سلبا في الدّراسة والتـّحصيل العلميّ.

      وعلى العكس من ذلك فإنّ بعض الشّباب يقضون أوقات فراغهم في القراءة والبحث العلميّ، لأنـّهم يعلمون أنّ مستقبلهم يكمن في العلم والمعرفة وبين طيّات الكتب.

9- الجنس وسيطرته على عقول الشّباب:

وهذا يلاحظ بوضوح في مدارس طلاّب المرحلة الثـّانويـّة، ويبرز ذلك جليّا من الرّسومات والعبارات الّتي تجدها بين طيّات الكتب والكراريس، وأحيانا تجدها على جدران الفصول الدّراسيّة أو السّبّورة أو المقاعد الدّراسيّة، وهذا الأمر من العوامل المؤدّية إلى تدنّي التـّحصيل الدّراسيّ لسيطرة موضوع الجنس على عقول وأفكار الطـّلاّب.

10- الإختلاط بين الجنسين في بعض المدارس الخاصّة:

يعتبر الإختلاط بين الطـّلاّب والطـّالبات من العوامل الّتي تؤدّي إلى تدنـّي التـّحصيل العلميّ لطلاّبنا، لهذا يجب على المؤسّسات العـلميّة أن تفصل بين الجنسين وذلك لما فيه من مرضاة لربّ العالمين- جلّ في علاه - ثمّ المجتمع، و لما فيه من مصلحة  لكلا الجنسين.

11- عوامل نفسيّة:

ومنها شدّة الحياء والعزلة والوحدة، وعقدة الشّعور بالنـّقص والشّعور بالحرمان وغيرها.

12- استخدام الطـّلاّب للوسائل العلميّة الحديثة في الأمور التـّافهة وعدم استغلالها في مجالات البحث العلميّ:

هناك وسائل علميّة ثلاث خطرة جدّا تهدّد المجتمع إن لم يتمّ استغلالها للمجالات الّتي صمّمت لها وهي:

 *الشّبكة العنكبوتيّة "الإنترنت"

 * والفضائيات

 *وأجهزة الهاتف المحمول وخاصّة تلك الّتي تخزّن معلومات بحجم كبير ومربوطة بشبكة الإنترنت.

13- عدم شعور الطـّالب بروح الإنتماء للمؤسّسة التـّعليميّة.

14- عمل الطـّالب:

ومن الأمور التي تساهم في تدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ، عمل الطـّالب ليعيل نفسه أو أهله أو لأنـّه أصبح شابّا وعليه أن يتحمّل بعض أعباء الحياة مع المعيل، ولهذا تجده يحضر إلى المدرسة مصابا بالتـّعب والخمول، وأحيانا بالنـّعاس إن كان يعمل ليلا. وكيف له أن يدرس أو أن يقوم بحل واجباته إن لم يكن لديه الوقت الكافي لذلك؟! 

 

خامسا: أسباب لها علاقة بوزراة التـّربية والتـّعليم:

 

1- قلـّة عدد المدرّسين بما يتناسب مع عدد الطـّلاّب، ومن ثمّ تدريس المعلـّم لمواد من خارج تخصّصه:

وهذا الأمر موجود في كثير من المدارس: فتجد - مثلا - أنّ مدرّس مادّة التـّكنولوجيا يـُدرّس مادّة الرّياضيات أو العكس، وذلك لقلـّة المدرّسين في بعض المواد أحيانا، وقد لا يكون هذا المعلـّم على إلمام تامّ بجزئيات هذه المادّة، وقد لا يستطيع أن يوصل الفكرة المطلوبة إلى أذهان الطـّلاّب كالمدرّس المتخصّص والمؤهـّل لهذه المادة. وقد تكون لأسباب فنـّيّة أخرى.

 

2- توظيف معلـّمين غير مؤهّـلين تأهيلا علميّا وتربويّا بشكل كاف:

يقال أنّ: "فاقد الشّيء لا يعطيه" والمدرّس غير المؤهـّل لا يستطيع أن يقدّم لطلبته ما ليس عنده، هذا عدا عن اهتزاز صورته أمام طلبته إن كان فاقدا لعلمه، وهنا لا فهم ولا استيعاب ولا انتباه  من قبل طلاّبه!!

3- التـّرفيع التـّلقائي:

ومن الكوارث الّتي يعاني منها التـّعليم "التـّرفيع التـّلقائي" ويعني ترفيع طلبة كلّ صفّ إلى الصّفّ الأعلى بغضّ النـّظر عن تحصيل الطـّالب العلميّ وعن مدى فهمه أو استيعابه، وهذا يعني أنـّه  "لا رسوب" إلاّ طالبا واحدا من كلّ صفّ وهو الأقلّ حظـّا من بين زملائه.

 وكان من نتيجة ذلك: هذا الضّعف التـّراكميّ والذي بدأ من الصّفّ الأوّل الأساسيّ، ثمّ الصّفّ الثـّاني ثمّ الذي يليه وهكذا، وهذا الأمر أدّى بـِدَوْره إلى ضعف الطـّالب في كافـّة المهارات الكتابيّة واللـّغويّة وفي القراءة وفي العمليّات الحسابيّة وفي كافـّة المواضيع.

4- دوام الخمسة أيّام بدل الأيّام السّـتـّة، وتوزيع برنامج اليوم السّادس على الأيـّام الخمسة:

وهذا الأمر أدّى إلى وجود حصّة سابعة وثامنة، علما بأنّ الطـّالب يصاب بالفتور والخمول بعد الحصّة الرّابعة، فأدّى ذلك إلى تدنّي التـّحصيل الدّراسيّ لدى الطـّلاّب.

5- فصل الفرع العلميّ عن فرع العلوم الإنسانيّة كلّ في مدرسة منفصلة عن الأخرى:

          ومن الأمور الّتي ساهمت في تدنّي التـّحصيل الدّراسيّ، فصل طلبة الفرع العلميّ عن طلبة الفرع الأدبي أو العلوم الإنسانيّة ونقل كلّ فئة منهم إلى مدرسة منفصلة، وهذا الأمر أدّى إلى خلل كبير في المدارس الّتي احتضنت طلبة فرع العلوم الإنسانيّة الذين هم في الأساس يعانون من ضعف شديد في كافـّة المواد، وهذا أدّى إلى الملاحظات التـّالية:

·        كانت المدرسة التي تـُدرّس الفرعين العلميّ والعلوم الإنسانيـّة تتمتـّع بوجود أدمغة يجلسون إلى جانب الطـّلبة الذين لم يحالفهم الحظ أن يكونوا مثـل أقرانهم أصحاب المواهب، وكان هؤلاء يتولـّوْن مساعدة الطـّلبة الضّعفاء في حال طلب الفئة الأخيرة ذلك منهم.

·         كان الكثير من طلبة الفرع العلميّ يتحوّلون إلى فرع العلوم الإنسانيّة ممّا كان يرفع من مستوى المدرسة عدا عن مستوى الطـّلاّب.

·         ولا ننسى أنّ بعض الطـّلاّب كانت لديهم الرّغبة في الإلتحاق بالفرع العلميّ، ولكن لم يتمكنوا من الإلتحاق بالفرع الّذي يرغبون فيه، وذلك بسبب الضـّائقة الماليّة التي يعاني منها الكثير لعدم توفـّر أجرة المواصلات أو بسبب بعد المدرسة عن البيت، وهنا قد يشعر الطـّالب بأنـّه يدرس في مدرسة لا رغبة له فيها ممّا أدّى إلى فتوره وإهماله لدروسه.

6- كثرة الأنظمة والقوانين:

هناك أنظمة وقوانين تفرض على:

* إدارة المدرسة         

* المعلـّّمين  

* الطـّلاّب

وهذه الأنظمة والقوانين قد تتغير بين الفينة والأخرى ............... .


 

المبحث الثّاني:

سبل العلاج:

لعلـّه من الخطأ أن نسترسل في تشخيص الدّاء ونتوسع فيه، ونقتصر على ذكر بعض الأمورعند وصف الدّواء، ولعلّ ذلك يشكـّل متاهة للمهتمّين لا بدّ لهم أن يخرجوا منها. ولهذا يجب علينا كأولياء أمور وتربوييّن ومهتمين أن ننظر في كلّ سبب من الأسباب الّتي تمّ ذكرها في هذا البحث، ثمّ نبحث في سبل العلاج لكلّ داء. ولكنـّه قد يصعب علينا أن نعالج بعض الأمور لأسباب خارجة عن قدراتنا، ولهذا يمكننا تقسيم سبل العلاج على النـّحو التـّالي:

أوّلا: أسباب لا تزول إلاّ بزوال مسبّباتها.

ثانيا: أسباب يمكن علاجها على المدى القريب.

ثالثا: أسباب تحتاج إلى وقت كاف لنتغلـّب عليها.

ولو بحثنا في سبل العلاج لوجدنا أنّ معظم هذه الأسباب هي عبارة عن حلقات متداخلة في سلسلة طويلة من الأسباب والمسبّبات، وكلّ حلقة منها بحاجة إلى فريق عمل ليعمل على دراسة وتحليل هذه الأسباب والمسبّبات من أجل الوصول إلى سبل العلاج، وحتـّى لا يصل الطـّالب إلى الصّفـّين الحادي عشر أو الثـّانويـّة العامـّة في حالة مهلهلة ضعيفة، فلا بدّ لنا أن نضع بعض التـّوصيات أو التـّصوّرات لعلـّنا نخفـّف من هذه المصائب الّتي أدّت إلى هذا الضّعف:

أوّلا: توصيات لوزارة التـّربية والتـّعليم ومكاتبها وإدارة كلّ مدرسة تابعة لها:

1- تبسيط المنهاج وربطه بحياتنا العمليـّة: ومن ثَمَّ إعادة النـّظر في المناهج التـّعليميـّة وخاصّة في اللغتين العربيّة والإنجليزيّة والرّياضيّات: حيث تقوم الوزارة بتقييم المنهاج عن طريق المعلـّمين، والطلـّلب منهم وضع تصوّرات وتوصيات حسب احتياجات الطـّالب لأن المعلـّم هو الأعلم والأبصر باحتياجات طلاّبنا لأنـّه على علاقة مباشرة معهم، ثمّ الأخذ بعين الإعتبار دراسة هذه التـّوصيات من أجل الإرتقاء بالمناهج نحو الأفضل. 

2- تأهيل المعلـّمين تأهيلا علميّا كافيا: وتأهيل مدرّسين مختصّين في تدريس الصّفوف الأساسيّة الأولى، ومنحهم حوافز ومكافئات مالية أسوة بالدّول الأخرى.

3- تخصيص أيّام دراسيّة للمعلـّمين والطـّلاّب.

4- العودة إلى أسلوب العقاب الرّادع: حتى تعود للمعلـّم هيبته بعد أن فقدها عندما منع العقاب.

5- أن تكون الأنظمة والقوانين رادعة وصارمة: أي داخل المدرسة وعدم التـّساهل مع الطـّالب المخالف للأنظمة والقوانين حتى يشعر بهيبة المدرسة إدارة ومعلـّمين وأنظمة وقوانين.

6- اللـّجوء إلى هيبة الآباء لردع الأبناء.

7- لا بدّ من وضع أنظمة وقوانين صارمة تـَحرِم الطـّالب من الإمتحان حال الغشّ وإجباره على إعادة الإمتحان مرّة أخرى: يعتمد الطـّالب اليوم على أسلوب الغشّ، وجلّ اهتمامه مُنصَبّ ٌعلى كيفيّة القيام بعمليّة الغشّ وأن يصل علامة النـّجاح فقط، وهذا الأمر حدا بالطـّالب إلى إهمال المادّة والبحث عن ماكنات التـّصوير، وهنا يجب أن يُحرَم الطـّالب من الأمتحان وإجباره على إعادته.

8- القضاء على ظاهرة التـّرفيع التـّلقائيّ وإعطاء علامات حقيقيّة للطـّالب.

9- تخصيص مبلغ من المال للصّفوف الأساسيّة الأولى: وذلك لشراء بعض أنواع الحلوى والبسكويت وجوائز تحفيزيّة وكلّ ما يلزم هؤلاء الطـّلبة من مواد تساعد على حسن أدائهم.

10- الإتـّصال بأطـّباء ومختصّين نفسيّين لعلاج بعض الحالات الخاصّة.

11- تخصيص مراكز تأهيل لأصحاب الإعاقات وذوي الإحتياجات الخاصّة.

12- فصل الصّفوف الأربعة الأولى في مدارس خاصّة: ويتولـّى التـّدريس فيها معلـمات إناث لأنـهنّ أقرب إلى الأمومة، وأكثر صبرا من الرّجال.

      ولهذا، يجب أن نرجع إلى التــّقسيم الماضي للمدارس: ومن الأفضل أن نجعل كلّ أربع سنوات مرحلة في مدرسة خاصّة منفصلة عن المرحلة الأخرى وذلك على النّحو التـّالي:

* من الأوّل إلى الرّابع الأساسيّ مرحلة.

* من الخامس إلى الثـّامن الأساسيّ مرحلة.

* ومن التـّاسع إلى الثـّاني عشر مرحلة.

13- الإهتمام بوسائل التـّرفيه.

14- فرش ساحات مدارس الأطفال بالرّمال: وذلك بكمّيّـات كافية يمكن اللـّعب فيها، مع وجود ألعاب     وأراجيح وغرفة خاصة بألعاب الأطفال، مع تعويد الطـّلاّب على نظافة ساحة المدرسة وعدم القاء الأوساخ فيها.

15- تزويد المدرسة بكلّ ما يلزم: من أجهزة حاسوب ووسائل ومعدّات وأجهزة تـقنـية وكتب علميّة وكلّ ما تحتاجه المسيرة التـّعليميّة.

16- الإهتمام بالمساحات الخضراء: والاهتمام بساحات المدرسة ووضع كراسيّ حجريّة ثابتة ومظلاّت لراحة الطـّلاّب.

17- عدم اكتظاظ الفصول بأعداد كبيرة من الطـّلاّب.

18- الإهتمام بالمرافق الصّحيّة والمقصف بشكل أكبر: والمعنى أن يكون المقصف هو عبارة عن مطعم مزوّد بطاولات ومعدّات وأدوات المطاعم أسوة بالجامعات.

19- توفير مراوح هوائيّة في الصّيف ومدافئ في الشّتاء: أو تكييف مناسب لراحة الطـّلاّب.

20- القضاء على التـّعليم المسائيّ عن طريق بناء المدارس.

21- إلغاء إمتحان الثـّّانويّة العامّة: وهنا لا بدّ لنا من وقفة:

  أ) من الملاحظ أنّ كلّ الإهتمام مُنصبّ ٌعلى طالب التـّوجيهيّ من قبل الأهل والمدرسة  والمجتمع على حساب الصّـفوف الأخرى.

  ب) تركيز مكتب التـّربيّة والتـّعليم على مدارس الفرع العلميّ على حساب بقيّة المدارس الأخرى.

  ج) إنـّه من الخطأ بمكان أن نـَفـْصل طلبة الفرع العلميّ عن طلبة فرع العلوم الإنسانيّة، وهذا الأمر أدّى بدوره إلى تدهور المستوى التـّعليميّ لكثير من المدارس لوجود طلبة متميـّزين في مدرسة، وطلبة يعانون من ضعف شديد في مدرسة أخرى.

  د) وكذلك أدّى فصل مدارس الفرع العلميّ عن الأدبيّ إلى حرمان كثير من الطـّلاّب من الإلتحاق بالفرع الّّذي يرغبون فيه بسبب الفقر وعدم مقدرتهم على تغطية أجور السّفر، أو حدى ببعضهم إلى أن يسير على قدميه مسافة عدة كيلومترات حتـّى يصل إلى المدرسة الـّتي يريد الإلتحاق بها.    

 ه) حسب قوانين النـّجاح والرّسوب المعمول بها داخل المدارس، فإنّ الأنظمة تتيح للمدرسة رفع علامة الطـّالب إن كانت منخفضة لرفع نسبة النـّجاح، ممّا أدى إلى شعور الطـّالب بالإطمئنان لأنّ نسبة النّجاح سوف ترتـفع حسب منحنى الرّسوب والنـّجاح.

  و) إنّ منحنى الرّسوب والنـّجاح في امتحان الثـّانويّة العامّة يعطي علامات غير حقيقيّة ممّا حدى بكثير من الطـّلاّب إلى ترك مقاعدهم الجامعيّة بسبب عدم مقدرتهم على مواكبة الدّراسة لأنّهم غير مؤهّـلين أصلا لدخول الجامعات.

22- يجب تخصيص سنة دراسيّة ما قبل السنة الاولى في الجامعات: وذلك من أجل تأهيل الطـّالب قبل اختيار التـّخصّص الّذي يرغب بدراسته.

23- الإهتمام بالمدرّس: فالمدرّس يبقى مدرّسا دون أيّ مسمّىً وظيفيّ سوى "معلـّم"، وهذا العملاق - صانع العقول وصانع الرّجال وباني المستقبل- لم تنصفه الأنظمة والقوانين حسب السّلـّم الوظيفيّ المعمول به لدى الوزارة الأخرى، فالموظـّف في هذه الوزاراة يرتقي إلى عدّة مسمّيات وظيفيّة.

ولابدّ هنا من إنصاف المعلـّم في مسألة الدّرجات، وإعطاء كلّ عشر سنوات مسمّىً وظيفيّ مع وجود حوافز وسلـّم رواتب لكلّ فئة، وذلك على النّحو التـّالي:

 * مدرّس من الفئة الثـاّلثة: من سنة إلى عشر سنوات.

* مدرّس من الفئة الثـّانية: من عشرة إلى عشرين سنة.

* مدرّس من الفئة الأولى: من عشرين إلى ثلاثين سنة.

24- تفعيل دور المرشد التربويّ من حيث:

 أ) يقوم المرشد التربويّ بعمل مقابلات مع جميع طلبة المدرسة، حيث يخصـّص كلّ يوم عشر

 مقابلات- مثلا- ولا مانع من الخوض في بعض الخصوصيّات –وإن كانت سِرِيّة- من أجل التـّعرّف على شخصيّة الطـّالب وسبر غوره، ومعرفة إن كانت لديه مشاكل، لأنّ بعض الطـّلبة يتحرّجون من الحديث عن مشاكلهم وهم غير مكتشفون.

  ب) يقوم بعمل برنامج خاصّ لكلّ طالب يتمّ من خلاله تنظيم وقته وتبصيره بكيفيـّة الدّراسة.

  ج) تبصير الطـّالب بما سيحصل معه عندما يرسب في بعض المواد.

  د) تبصير الطـّالب بالمسقبل وأنـّه لا يَكْمُنُ إلاّ في الدّراسة.      

  ه) لا مانع من أن يتصل المرشد بالأهل من أجل علاج بعض المشاكل الّتي تتطلـّب حضورهم.

25- تدريس المادّة الواحدة دفعة واحدة حتـّى الإنتهاء منها، ثمّ تبادل الأدوار بين المعلـّمين:

ومعنى ذلك أن يكون لكلّ مادّة حصّـتين متتالتين، شريطة أن لا يتمّ تدريس أكثر من ثلاث مواد حتـى الإنتهاء منها.

 

ثانيا:  توصيات: لأولياء الأمور والمجتمع المحلـّيّ:  

 

1-                تواصل الأهل والمجتمع المحلـّي مع المدرسة.

2-      تفعيل دَوْر المسجد: لأنـّه هو المدرسة الّتي خرّجت فحول العلماء من أمثال الأئمّة العظام مالك بن أنس وأبي حنيفة النـّعمان والشّافعيّ وأحمد بن حنبل، وذلك عن طريق إعطاء دورات في علم التـّجويد والفقه وعلم الحديث وعلوم اللـّغة، وكذلك إعطاء دورات مجّانيّة في كافـّة المواد الّتي يعاني الطـّلاّب من ضعف فيها كاللـّغتين العربيّة والإنجليزيّة والرّياضيّات مثلا.

3-      الحرص على تحفيظ الأبناء القرآن الكريم منذ الصّغر: لأنـّه يزيد من قوّة الحفظ لدى الطـّالب ويرفع من مستواه في كافـّة المجالات.

4-      التـّعزيز والتـّحفيز: ومنح مكافئات مادّيّة ومعنويّة - كرحلة عمرة مثلا.

5-      غرس حبّ المدرسة في نفسيّة كلّ طالب: وذلك حتـّى يَحْضُرَ للمدرسة بدافعيّة ذاتيّة نابعة من داخله لأنّ عددا كبيرا من طلاّبنا في فرع العلوم الإنسانيّة مدفوعون إلى المدرسة من قبل أهليهم ولا رغبه لهم في التـّعليم.

6-       الحرص على عدم وجود ضوضاء أو أي إزعاج حول المدرسة أثناء الدّوام المدرسيّ.

7-      وهنا لا بدّ من همسة في أذن كلّ وليّ أمر:

أ‌)         أن يحرص على مراقبة ومتابعة الأبناء وعلى الدّوام، وتقديم النـّصح لهم وخاصّة في اختيار الأصدقاء وإقناعهم بالإقلاع عن العادات السّيـّئة، مثل تناول السـّيجارة والنـّارجيلة وغيرها .......

ب‌)    إشراف الوالدين على دراسة أبنائهم وبدون فتور.

ج‌)      تخصيص أوقات كافية للجلوس مع الأبناء والإستماع إليهم.

د) إشغال أوقات فراغ الأبناء في أمور تعود على مستقبلهم بالفائدة.

ه) عدم قيام وليّ الأمر بإجبار الأبناء على دراسة فرع أو تخصّص لا رغبة لهم فيه.

و) "إذا كبر ابنك اتـّخذه لك أخا أو صديقا" .

 

ثالثا : توصيات للمعلـّمين:

 

1-      "العلم في الصّغر كالنـّقش في الحجر": وإذا أردنا أن نبدأ بحلّ مشاكل ضعف وتدنـّي التـّحصيل الدّراسيّ، فلا بدّ لنا أن نبدأ من الصـّفّ الأوّل الأساسيّ لأنـّه هو الأساس الّذي سيقام عليه البنيان، والطـّفل في المرحلة الأساسيّة الأولى كالعود الأخضر الّذي يمكننا أن نـُقوّم اعوجاجه قبل أن يشبّ، وهنا لا بدّ من طرح بعض الإقتراحات:

أ‌)     أن لا ينتقل الطـّالب من مهارة إلى أخرى حتـّى يتقن المهارة الأولى، ومثال ذلك:

أن يبدأ الأستاذ المتخصّص بتدريس الصّفّ الأوّل الأساسيّ بكتاب التـّهيئة لينسجم الطـّالب مع جوّ المدرسة، ثمّ ينتقل بعدها إلى مهارة قراءة الحروف وأصواتها، فإذا أتقنها، ينتقل بعدها إلى كتابة الحروف، فإذا اتـقـنها ينتقل إلى قراءة بعض الكلمات، ثم كتابتها وهكذا .........................

ب‌)          من الخطأ أن يحمل الطـّالب في حقيبته أكثر من كتاب:

ومعنى ذلك أن يبدأ المعلـّم بمادة اللـّغة العربيّة قراءة وكتابة، ثمّ ينتهي من الكتاب بشكل كامل، وهنا إذا اتقن الطـّالب مهارتي القراءة والكتابة فإنـّه لن يجد صعوبة في قراءة المواد الأخرى وكتابة بعض الواجبات.ثمّ ينتـقـل بعدها إلى التــّربية الإسلاميـّة إلى أن ينهيها.

ت‌)    وبعد أن ينتهي المدرّس من مادتيّ اللـّغة العربية والتـّربيّة الإسلاميّة، ينتقل حينها إلى مادّة الرّياضيات مع عدم إهمال ما تمّ دراسته سابقا، فيبدأ الطـّالب بكتابة الأرقام وبعد أن يتقنها، ينتقل إلى مهارة أخرى - كالجمع مثلا - فإذا اتقنها، انتقل إلى مهارة أخرى مثل طرح الأعداد وهكذا، ثم ينتقل المدرس إلى مادّة العلوم ثمّ بقيّة المواد الأخرى حتـّى ينتهي من المواد المطلوبة.

ث‌)    لا مانع أن نكسر روتين الأستاذ الواحد عن طريق دخول مدرس اللـّغة الانجليزيّة إلى الصّفّ كنوع من شعور الطـّالب بالتـّغيير بشرط أن تكون الحصص الثـّلاث مقسّمة على ايّام الأسبوع، فمثلا تكون الأحدّ والثـّلاثاء والخميس.

ج‌)      وحتـّى لا يملّ الطـّالب من المادّة الواحدة، فلا بدّ من تخصيص حصّة واحدة يوميّا لسرد قصص من السّيرة النـّبويّة، أو حفظ سورة قصيرة من القرآن الكريم عن طريق الاستماع والتـّلقين، لأنّ حسن الاستماع والحفظ تعتبر مهارة بحدّ ذاتها، وكذلك لا بدّ من وجود حصّة للرّياضة، أو الرّسم والتـّلوين أو اللـّعب ببعض الألعاب بشرط أن تكون هذه الحصص موزّعة على أيّام الأسبوع.

ح‌)      لا بدّ من تقليص بعض المواد أو حذفها بشكل كلـّيّ مثـل مادّة التـّربية المدنيـّة والموسيقى .................

خ‌)      إعطاء بعض الدّروس العمليّة مثل الوضوء والصّلاة، سواء كان ذلك في المدرسة أو المسجد القريب من المدرسة.

د‌)        تخصيص ورقة عمل كلّ يوم خميس تناسب مستويات الطـّلاّب الثـّلاثة - المرتفعة والمتوسّطة والضعيفة-  وذلك من أجل قطف ثمرة واحدة فقط ليس أكثر.

ذ‌)        يقوم المدّرس بجمع أوراق العمل ومراجعتها وكتابة ملاحظاته على كلّ ورقة ووضعها في ملفّ الطـّالب أو إرجاعها له من أجل الإستفادة من أخطائه.

2-                عقد مباريات والقيام ببعض الأنشطة: ومثال ذلك من الصّفّ الثـّاني: يقوم مدرّس اللـّغة الإنجليزيّة -مثلا- بعمل حفلة عيد ميلاد حقيقيّة للطـّلبة الذين تصادف تواريخ ميلادهم ذاك الشّهر الذي يصل فيه المدرّس إلى الدّرس الذي يتناول فيه موضوع حفلة عيد الميلاد، وحينها يعمل الأستاذ أو الطـّلاّب على إحضار بالونات وشموع وأكثر من "كعكة كيك"، ويقوم بإعداد مكان- إن وجد-  يجمع فيه طلبة صفوف الثـّاني الأساسيّ ثمّ يقوم بإعطاء درس عمليّ مع شرح تفصيليّ بلغة بسيطة يستطيع الطـّالب أن يردّدها حيث يلفظ المدرّس بعض الكلمات ويطلب من الطـّلاّب ترداد هذه الكلمات، ثمّ يستخدم شريط "الكاسيت" وينشد الطـّلاّب بشكل جماعي النـّشيد المطلوب باللـّغة الإنجليزيّة – مع آلة التـّسجيل - وذلك عن طريق إيقاف التـّشغيل عدّة مرّات وهكذا.......، وبعدها يقوم المدرّس بتقطيع الكيك وتوزيعه على الطـّلاّب.

3-      ترغيب الطـّالب بالمدرسة عن طريق سرد القصص الشيـّقة والتـّعلم عن طريق اللـّعب ومنح بعض الجوائز.

هذا بالنـّسبة لمدارس الأطفال الصّغار، وهذه المدارس تعتبر بمثابة القواعد الصّلبة وأعمدة الأساس الـّتي سيقوم عليها عدّة أبنية حتـّى الوصول إلى سنّ الجامعة.

 وهنا لا بدّ لنا أن نضع بعض التـّوصيات لبقيّة الصّفوف خاصّة الصـّفـّين الحادي عشر والثـّاني عشر:

1-      عدم الإنتقال من مهارة إلى أخرى حتىّ يتمّ إتقان الأولى: ونضرب مثالا على ذلك من اللـّغة الإنجليزيـّة حيث نراعي ما يلي:

أ‌)         يتمّ شرح مادّة المضارع البسيط - مثلا - من حيث الحالات التي يستخدم فيها هذا الفعل، مع الكلمات الدّالـّة على زمنه، وكيف يكون شكله في حالات الإثبات والنـّفي والاستفهام، مع ضرب الأمثلة ووضع أكبر نماذج من أنماط الأسئلة على ذلك، ولا ينتقل المدرّس إلى الماضي البسيط حتـّى يتقن الطـّالب المضارع البسيط ، ثمّ ينتقل بعدها إلى المستـقبل البسيط وهكذا حتـّى ينتهي من موضوع الأفعال بصيغها وأشكالها وأزمانها وأنماط الأسئلة عليها والكلمات الدّالـّة عليها مع ضرب الأمثلة، ثم ينتقل بعدها إلى موضوع جديد وهكذا....................

ب) تتمّ عملية بناء المنهاج من الأوّل الأساسيّ لـَبـنـَة لـَبـنـَة حتـّى الصّفّ الثـّاني عشر.

ج) تكثيف أوراق العمل مع تحديد الأهداف.

 د)  مناقشة أوراق العمل مع الطـّالب بعد قيامه بالمهام المطلوبة فيها.

ه)  إعطاء الطـّالب أكبر نماذج من الأسئلة: وبعد الإنتهاء من مناقشتها، توزّع الحلول مطبوعة.

  و) استضافة مدرّسين أجانب من أجل تدريب الطـّالب على إجراء حوار قصير مع النـّاقطين باللـّغة    الإنجليزية كلغة أمّ، وكذلك يقوم هؤلاء بتمثيل دور مسرحيّ قصير من أجل تدريب الطـّالب على استخدام   اللـّغة الإنجليزيـّة بشكل عمليّ.

  ز)  أن يكون كتابيّ اللـّغة الانجليزية في كتاب واحد وليس اثنين.

  ح) تعريف الطـّالب بالمراكز التـّعليميّة الّتي تدرّس اللـّغة الإنجليزيّة من أفواه النـّاطقين بها:

 مثل مكتب "الأميد إيست، ومكاتب القنصليـّة البريطانيـّة".

2- تبصير الطـّالب بكيفيّة الدّراسة: وإعداد برنامج يعتمد عليه أثناء دراسته.

3- عدم إهمال المادّة الّتي تمّ دراستها: مع إمكانيّة ربطها بالمادّة الّتي سيتمّ شرحها.

4- إعطاء الطـّلاّب بعض المهام: وإشعارهم بأنّ لهم أدوار هامّة داخل المدرسة وذلك عن طريق تشكيل لجان صفـّيّة أو مدرسيّة.

5- تخصيص حصّة للتـّغذية الرّاجعة عند الإنتهاء من كلّ وحدة.

6- استخدام أفلام وثائقيـّة أو صور ومواد عينيّة: لأنّ هذه الوسائل قد تنطبع في الأذهان أكثر من أسلوب التـّلقين.

7- إعطاء الطـّالب مجموعة من الأسئلة مع حلولها: ومن ثـَمّ تكليفه بمراجعتها من أجل إجراء إختبار فيها.

8- يقوم المعلـّم بعمل إحصائيّات شهريّة ومتابعة كلّ طالب: وذلك لمعرفة مواطن الضّعف عنده، ومن أجل معالجة هذا الضّعف بشكل فوريّ. 

9- إعطاء الطـّالب أكبر نماذج من أنماط الأسئلة وكيفيّة التـّعامل معها في الإمتحانات: ثمّ إعطائه حلول لها  بعد مناقشتها على شكل ورقة عمل مطبوعة.

10- الإهتمام بكلّ طالب على أنـّه حالة خاصّة: وإعطاء كلّ شخصيّة ما يناسبها من الإهتمام، فالطـّالب المتميـّز يُعطى اهتماما يناسب شخصيّته، والطـّالب صاحب الإحتياجات الخاصّة يعامل حسب حالته مع عدم إهمال أيّ طالب مهما كانت شخصيّته.

11- متابعة كلّ مدرّس لجميع طلاّبه بشكل دوريّ وتقديم النـّصح لهم: ومحاولة علاج الضّعف بشكلّ فوريّ قبل أّن يتراكم.

12- عقد اجتماعات دوريّة للفئات المستهدفة من العلاج أو التفوّق من الطـّلبة داخل المدرسة.

13) إعطاء الطـّالب أسئلة شاملة لكلّ وحدة ٍوتكليفه بتحضيرها: حيث يتمّ مناقشتها على أنّها تغذية راجعة للمادّة، ثمّ توزيع الحلول مطبوعة بعد الإنتهاء من مناقشتها.

14- وضع خطـّة شاملة لجميع المدرّسين بشكل أسبوعيّ لكلّ صفّ مدرسيّ: حيث يتمّ تحضير نموذج لجميع المواد، ثم يقوم كلّ مدرّّس بتفريغ خطـّته الأسبوعية في هذا النـّماذج،  وذلك من أجل تخيف الأعباء الملقاة على عاتق الطـّالب.

15- الأهتمام بالكيـْف دون النـّظر إلى الكـَمّ: يقوم بعض المدرّسين بشرح المادّة بشكل سريع من أجل تغطيّة المادّة، وهنا لا بدّ من إعطاء المدرّس الضّوء الأخضر لكيّ يعالج ضعف طلاّبه حسب الحاجة بغضّ النـّظر عن الكمّ، بل الإهتمام بالكيف.

16- الترفـّع عن أسلوب السّبّ والشّـتم من قبل المدرّس للطـّالب.

17- إعطاء حصص إضافيّة داخل المدرسة لمعالجة الضّعف: وخاصّة في اللـّغتين العربيّة والإنجليزيّة والرّياضيّات.

 

رابعا: توصيات للطـّلاّب:

1)      على كلّ طالب أن يدرك أن كلّ المستقبل مبنيّ على المادّة العلميّة الّتي سيدرسها وسيتخصّص فيها، ولهذا لا بدّ لكل طالب أن يعي أنّ "الحياة تكمن بين طيّات الكتب".

2)      على الأبناء أن ينصاعوا لتوجيهات الآباء لأنّ  كلّ وليّ أمر يحرص على مستقبل أولاده.

3)      وعليهم أن يحترموا أساتذتهم لأنّ كلّ مدرّس يحرص على طلاّبه حِرْصَه على أبنائه.

4)      الإقلاع عن العادات السّيـّئة –مثل السّـجارة- والعنف والتـّحرّش بالآخرين وغيرها من العادات القبيحة والـّتى لا تجرّ على صاحبها إلاّ الخزي والعار.

 

الخاتمة

يقول الله -جلّ في علاه- في سورة الأحزاب:"إنـّا عرضنا الأمانة على السّماوات والأرض والجبال فأبـَيـْن أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنـّه كان ظلوما جهولا(72)"

لقد حـَمَـلَ الرّسل عليهم السـّلام- رسالات ربّهم- جلّ في علاه- ونشروها بين البشر بكلّ صدق وأمانة، وذلك حرصا منهم لإخراج النـّاس من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ولأنـّهم عرفوا الحـقّ من ربـّهم، وأدوّا هذه الأمانة على أكمل وجه، وحرصوا على نشر علومهم وورّثوها العلماء من بعدهم.

ثمّ حَمَـل العلماء هذه الأمانة، ونشروا رسالة العلم بين البشر طاعة لربّهم - عزّ وجلّ- وحبـّا وكرامة لرسله، ولهذا حثــّنا ديننا الحنيف على نشر العلم، واحترام العلماء، وفي نفس الوقت، حثّ العلماء على نشر علومهم بكلّ إخلاص وصدق وأمانة، وأن تكون هجرتهم لله تعالى.

ولقد اهتمّت مجتمعاتنا بالعلم والعلماء ، لأنـّهم عرفوا أنّ الإنسان يصنع مستقبله بيده حين يصعد سلـّم العلوم ليرتقي إلى الأعالي. وهنا أدرك الناس أهميّة العلم ونشره بين طلبة العلم، وأهميّة بناء المدارس. 

 ومن المؤسف له أنّ مدارسنا  تعاني من انخفاض نسبة النـّجاح في كثير من الموادّ الدّراسيّة وذلك لدى فئة كبيرة من طلاّبنا، وهذا الأمر يلاحظه الجميع وخاصّة في المدارس الثـّانويّة لدى طلبة الصّفـّين الحادي عشر والثـاّني عشر وبالذات لدى فرع العلوم الإنسانيّة. ولهذا, يتذمّر معلـّمونا من تدنـّي الأداء لدى هذه الفئة من الطـّلاّب في كافـّة المواد. وكذلك تجد علامات الغضب والتـّذمّر بادية على وجوه أهالي الطـّلبة عند توزيع كشوف العلامات، وتجد البعض منهم يحضرون إلى المدرسة للسّؤال عن أسباب هذا الضّعف، وأصبحت هذه ظاهرة مقـلقة للجميع تستدعي البحث فيها.

 ونحن لا نقول أنّ هذه الظـّاهرة محلـّية، بل هي عالميّة الانتشار، واستشرت في كافـّة المجتمعات، ولكنـّها تتفاوت من منطقة لأخرى. 

  وما زال المعلـّمون قلقين من ازدياد انتشار هذه الرّقعة من الجهالة في مدارسنا، وما زالوا يبحثون في أسباب هذا الضّعف حتـّى يتمكـّن هؤلاء من انتشال طلاّبهم من ظلمات الجهالة ليأخذوا بأيديهم كي يوصلوهم إلى نور العلم.

  وعندما فكـّرت في البحث والكتابة في هذا الموضوع، قرّرت في البداية أن أبحث في أسباب الضّعف في مبحث اللـّغة الإنجليزيّة كـّوََْني مدرّسا لهذه المادّة منذ (عام 1999م) إلاّ أنّ هناك بعض العوامل أدّت إلى انهيار المؤسـسة التـعليميـّة، ممـّا يستدعي البحث والتـّمحيص لوصف العلاج. 

     وما زال كلّ معلـّم غيور على المسيرة التـّعليميـّة  يناقش زملاءه هذه الظاهرة "تدنّي التـّحصيل الدّراسيّ"  ولهذا عملت مع زملائي في المدرسة على إعداد إستمارة، ثمّ قمنا بطرح عدّة أسئلة، وبعدها ناقشنا هذه الأسئلة، وكان لنا عدّة اجتماعات في المدرسة من أجل البحث في هذه الظـّاهرة لأنّ مدرسَتـَنا تعاني من هذه المصيبة، ومن أجل البحث عن سبل العلاج. 

  وبعد أن كتبت هذه الصّفحات، تفحّصت بعض الكتب، ثمّ تفحّصت الشّبكة المعلوماتيّة (الإنترنت) للاطـّلاع على دراسات سابقة من أجل الاستئناس ببعض المعلومات، ولكنـّه تبيّن لي أنّ هذه الدّراسات قد سبقتني، وكانت قد كتبت منذ زمن في نفس الأسباب، وتبيّن لي أنّ ما كتبت ليس بالشّيْء الجديد، وأنّ ما كتبناه أنا والزّملاء كان من واقع الحياة الّتي نعيشها، وكان من طبيعة العمل الّذي انهمكنا فيه منذ أن التحقنا بسلك التـَّربية والتـّعليم. وهذه الأسباب أو العوامل والّتي هي من واقع الحياة، إن اختلفت من مكان لآخر، فلن تختلف في الجوهر أو المضمون لأنّ الطـّالب هو الطـّالب ، والأسباب هي الأسباب نفسها.

 ولهذا رأيت أنّه من الأفضل أن اقسّم هذه الأسباب أو عوامل تدنـّي التـّحصيل العلميّ وسبل العلاج إلى نقاط واضحة راجيا من الله تعالى أن يساهم أولياء أمور ومعلـّمون ومسئولون ومختصّون في علاج هذه الظـّاهرة المؤرّقة، علما بأنّ هذه المصيبة كانت نتيجة ًلتراكم عدّة أسباب على فترة من الزّمن، ولن يتمّ علاجها بين عشيـة وضحاها، بل فترة العلاج قد تستغرق زمنا أطول من زمن تراكم وتفاقم المشكلة.

            ونسأل الله - جلّ في علاه - أن يجعل في هذه الصّفحات فائدة لمن يريد أن يبحث عن سبل العلاج لينقذ المسيرة التـّعليميّة من الانهيار، ونسأله أن يجعل هذه السّطور في ميزان حسناتنا وأن يرزقنا علما نافعا، وأن ينفع طلبتنا بما علـّمنا.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

(1)   القرآن الكريم.

(2)   المنذري- الإمام الحافظ زكيّ الدّين عبد العظيم بن عبد القويّ / التـّرغيب والتـّرهيب من الحديث الشّريف / جزء 1/ دار الفكر.

(3)   ابن خلدون- عبد الرّحمن الدّمشقي المغربيّ- مقدّمة ابن خلدون- دار الفكر.

(4)   ابن منظور- لسان العرب/ دار الفكر.

(5)   د. أنيس –إبراهيم ورفاقه- المعجم الوسيط (ج 1- ص 10). 

(6)   علوان- عبدالله – تربية الأولاد في الإسلام.

(7)   العك- خالد- تربية الأبناء والبنات في ضوْء القرآن والسّنـّة – دار المعرفة.

(8)   القدسي - عبد السّلام – تربية الطـّفل في الإسلام – أطوارها – آثارها- وثمارها- دار الرّازي.

(9)   عمارة - محمود محمّد – تربية الأولاد في الإسلام – مكتبة الأيمان.

(10)        الحسن – هشام ورفاقه – اسس التـّربية – دار صفاء للنشر والتـّوزيع.

(11)        العمايرة – د. محمّد حسن – أصول التـّرية التـّاريخيّة والإجتماعيّة والنّفسيّة والفلسفيّة –  دار المسيرة للنـّشر والتـّوزيع.

(12)        سعادة – د. أحمد – صياغة الأهداف التـّربويّة والتـّعليميّة – دار الشّروق للنّشر والـتـّوزيع.

(13)        حطّاب – د. محمّد صالح – استخدام أسئلة عمليّات التـّفكير العليا في التـّعليم الصّفـّي- دار المسيرة للنـّشر والتـّوزيع.

(14)        زياد – محمّد – كيف تنجز بحثا.

(15)        أوربلنج – دونالد – ترجمة: د. عبدالله أبو نبعة – استراتيجيّات التـّعليم – مكتبة الكفاح.

(16)        واصل – د. عبد الرّحمن – مشكلات الشّباب الجنسيّة والعاطفيّة تحت أضواء الشّريعة الإسلاميّة – مكتبة وهبة.


 

 

قائمة المحتويات

 

الباحث في سطور ......................................................................................................................

1

الإهداء ...............................................................................................................................................

2

شكر وتقدير........................................................................................................................................

3

Summary......................................................................................................................................

4

ملخـّص البحث/ مشجـّرات..........................................................................................................

5

المقدّمة ..............................................................................................................................................

9

خطـّة البحث......................................................................................................................................

10

المبحث الأوّل: ...............................................................................................................................

11

 

العوامل والأسباب التي أدّت إلى تدنـّي التـّحصيل العلميّ .............

11

 

الفصل الأوّل: عوامل خارجة عن نطاق المدرسة............................

11

 

الفصل الثـّاني: أسباب وعوامل تتعلـّق بالمدرسة................................

16

المبحث الثـّاني: ...............................................................................................................................

24

 

سبل العلاج............................................................................................................

24

الخاتمة................................................................................................................................................

29

المراجع...............................................................................................................................................

30

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظه